إسماعيل عبد الحافظ.. المخرج الذي تحدى السلطة وأثرى الدراما المصرية

الأربعاء , 15 مارس 2017 , 01:19 م ثقافة وفنون


المخرج إسماعيل عبد الحافظ


"منين بيجي الرضا من الإيمان بالقضا" من منا لم يستمع كلمات تتر الملحمة الدرامية "ليالي الحلمية"، التي لمست الجميع من الداخل تلك الملحمة التي عكست أحوال مصر السياسية والاجتماعية بكل جزء من أجزائها، وإذا ذكرت "ليالي الحلمة"، حضر "عم إسماعيل" كما أطلق عليه بعض الفنانين، المخرج الذي كرث أعماله مابين تجسيدًا لأحداث واقعية وتاريخية ومجتمعية، والذي تحدي السلطة فخاض معركة حامية الوطيس مع الرقابة التي أوقفت بعض أعماله، أنه المبدع إسماعيل عبد الحافظ.

من طالب نجيب لمربك للسلطة


عرف عن إسماعيل عبد الحافظ، إصراره على تحقيق أهدافه، حيث فضل العمل في مجال الإخراج الذي أظهر إبداعاته فيه، على التعيين معيدًا بالجامعة، كما تحدى عبد الحافظ السلطات بعد أن أوقفت أول أعماله الدرامية، فقدم عملاً ا
نتقد فيه السلطة الحاكمة في عصر الرئيس الراحل أنور السادات، مما دفعه لإصدار قرارًا بإيقافه عن العمل لمدة خمس سنوات بدءً من عام 1980، ولم يحرك ذلك ساكناً لديه فاكمل مسيرته، ولم يحد عن الطريق الذي اختاره.




خطوات في طريق الحلم

ولد "عبد الحافظ"  في 15 مارس 1941، وفي عام 1963 حصل عبد الحافظ عل ليسانس آداب قسم اللغات الشرقية جامعة عين شمس بتقدير عام جيد جيدًا مع مرتبة الشرف، إلا أنه رفض التعيين معيدًا بالكلية، لتلقيه خطابًا يفيد بتعيينه للعمل في الإذاعة والتلفزيون، ومن هنا بدأت مسيرة إبداع "عم إسماعيل"، حيث  كانت أول خطوة في مسيرته نحو حلمه بعمله كمخرج بقسم رقابة الأطفال بالتليفزيون المصري، ثم مخرجًا برقابة المسلسلات، ومن بعده مساعد مخرج حتى عام 1969، إلى أن توهج  نجمه ليصبح  مخرجًا للأعمال الدرامية عام 1970.

"الحب والحقيقة" في براثن السلطة

وكان مسلسل "الناس والفلوس" التجربة الأولى لإسماعيل في مجال الإخراج الدرامي، والتي خاضها منفردًا، وأمرت الرقابة آنذاك بإيقاف عرض المسلسل بعد عرض الحلقة السابعة، فلم يثني ذلك المخرج المبدع عن عمله الذي أحبه، فقدم عبد الحافظ بعدها مسلسلاً بعنوان "الحب والحقية"، انتقد فيه السلطة في عهد السادات آنذاك.




"عبد الحافظ" و"عكاشة" التؤامان

لم تكن تلك المغامرات التي خاضها عبد الحافظ هي المحطات الوحيدة في حياته، فقد شكل مع السيناريت أسامة أنور عكاشة ثنائياً فنياً تنحني أمامه الدراما المصرية إجلالاً واحترامه لما قدماه من تاريخ ثري في رصيد الدراما، فأنشا مدرسة درامية جديدة تغوص في مشكلات المجتمع وترصد تحولاته السياسية، حيث قدما العملاقان عددًا من المسلسلات التي حُفرت في ذاكرة الجمهور، من أهمها "الشهد والدموع" و"ليالي الحلمية" و"الوسية"، فضلاً عن مسلسل "العائلة" و"امرأة من زمن الحب" و"حدائق الشيطان" الذي رشح لبطولته الممثل السوري جمال سليمان، مما عرضه للانتقادات وقتها لأن المسلسل تدور أحداثه بصعيد مصر، ولكن بعد نجاح العمل أثبت عبد الحافظ للجميع أنه رؤيته كانت بمحلها، وبعد رحيل عكاشة رفيق الدرب أوقف عبد الحافظ إنتاجه الإخراجي حزنًا على فراقه.



"عم إسماعيل" مكتشف المواهب

أراد إسماعيل ألا يوقف عصارة تجاربه السابقة وخبراته في العمل عنده، فكان يرى أن اكتشاف المواهب لا يعد مغامرةً، بل أنه واجبًا عليه لتقديم فرصة للشباب الذي يحتاج، لبصيص أمل ليثب ذاته، حيث لقبه الممثليون بـ"بعم إسماعيل"، وذلك لاكتشافه مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة في مسلسلاته، من أبرزهم عبلة كامل وهشام سليم وطارق لطفي ونشوى مصطفى وغيرهم.



أعمال شهد عليها التاريخ

وزخر تاريخ المخرج المبدع بقائمة ثرية من الأعمال الدرامية من أهمها مسلسل "عفاريت السيالة" و"الشهد والدموع"  و"الأصدقاء" و"خالتي صفية والدير" و"المصراوية" و"جمهورية زفتى" وغيرها.

عرف عنه جديته في العمل حتى مع ابنه الفنان محمد عبد الحافظ كما روى في لقاء صحفي له موقفاً مع والده الذي وبخه أمام  الجميع لعدم تحضيره بشكل جيد لدوره في مسلسل "أهالينا".




ورحل المبدع بجسده


رحل المخرج إسماعيل عبد الحافظ عن عالمنا بجسده، ولكنه بقي في أذهان الجماهير وأذهان الدراما المصرية التي تدين له بالكثير من الأفضال، فبعد فترة ليست طويلة من رحيل رفيق دربه أسامة انور عكاشة، رحل عبد الحافظ عن عالمنا وكأنه يرفض البقاء فيه دون تؤامه في العمل، ففي صباح يوم الخميس الموافق 13 سبتمبر 2012 أعلنت الصحف خبر وفاته الذي كان بمثابة فاجعة عند محبيه من الجماهير، والعاملين بالوسط الفني.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم