حوار| الشيخ موسى الدلح: كامب ديفيد سبب الإرهاب بسيناء.. وداعش لن تهزنا

الأحد , 30 أبريل 2017 , 02:50 م السياسة


الشيخ موسى الدلح- أرشيفية


حالة من التوتر شابت المشهد السيناوي في الأسابيع الأخيرة، بعد سلسلة من الحوادث الدموية التي وقعت بين قبيلة الترابين أحد أكبر وأهم القبائل في سيناء، وتنظيم أنصار بيت المقدس المبايع لتنظيم داعش والمسمى بـ"ولاية سيناء" منذ عامين ونصف تقريبًا.

ففي 16 من إبريل الجاري، قامت القبيلة باختطاف ثلاث عناصر من التنظيم الإرهابي في الشيخ زويد بشمال سيناء، حيث أعلن أحد مشايخ قبيلة السواركة، من خلال منشور على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن القبيلة اختطفت العناصر الداعشية لاستغلالهم في الضغط على التنظيم من أجل إطلاق سراح المخطوفين لديها من أبناء القبائل والعائلات.

إلا أن الأمور لم تقف هنا، ففي 25 من نفس الشهر، قام التنظيم باستهداف تجمع لشباب القبيلة من خلال سيارة مفخخة وهو ما أدى إلى سقوط 4 ضحايا وإصابة 6 آخرين من شباب القبيلة.

وفي رد فعل سريع على التفجير، نشر عددًا من أبناء سيناء، مقطعًا مصورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهروا فيه أهالي قبيلة الترابين وهم يحرقون عنصرًا داعشيًا حيًا انتقامًا منه على الواقعة.

ثم تطور المشهد سريعًا، حتى اعتزمت قبيلة الترابين، أمس السبت، على دعوة كافة القبائل السيناوية لمواجهة الإرهابيين والمتطرفين الذين ينفذون مخططات أعداء الدولة المصرية.

هذا وأعلن أحد أبرز قيادات ومشايخ قبيلة الترابين، الشيخ موسى الدلح، أن القبيلة تدعو لتوحيد جميع القبائل والدعوة مفتوحة لهم ومخصصة لعائلات وعشائر شمال سيناء، في ظل ما تتعرض له الأمة الإسلامية والعربية من غزو إرهابي لا أخلاقي.

"الطريق" تواصل مع الشيخ موسى الدلح هاتفيًا، وأجرى معه حوار حول أهم تطورات وتداعيات المشهد السيناوي، وإلى نص الحوار..

ماهي توقعاتك لدعوة "الترابين" بتوحد القبائل لمواجهة داعش ؟

الدعوة بالفعل تجد صدى واسع بين كافة القبائل.

وهل هناك أي تنسيق مع الأجهزة الأمنية في سيناء ؟

بالطبع، هناك تنسيق مع كافة أجهزة الدولة الأمنية في سيناء.

 البعض يرى أن التحالف القبلي لمحاربة داعش له مخاطره وأهمها احتمالية انقلابها لحرب أهلية.. فما رأيك ؟

غير صحيح بالمرة، فلا يوجد أي احتمال لقيام أي نزاعات قبلية، خصوصًا وأن تنظيم أنصار بيت المقدس والذي بايع تنظيم داعش ويعرف باسم "ولاية سيناء" معظم عناصره من خارج سيناء، بل أن بعض أعضائه غير مصريين من الأساس.


هل ترى داعش تنظيم قوي أم أنه يتعمد افتعال الشو الإعلامي للإيحاء بالقوة ؟

بالفعل أن قوة التنظيم الإرهابي تكمن في الشو الإعلامي بنسبة كبيرة جدًا، ومعظم إصداراتهم المرئية يتم صنعها في الخارج على أيدي محترفين ومخرجين ومونتاج على مستوى احترافي مستخدمين أعلى التقنيات للإيحاء بتلك القوة.

هل تعتقد أن داعش يستهدف "الترابين" تحديدًا، أم أنه يستهدف القبائل جميعًا ؟

تنظيم داعش يستهدف الجميع وليس فقط قبيلة الترابين، إلا أننا أول من تصدوا للتنظيم الإرهابي، فقد كان موقف القبيلة واضحًا منذ البداية في منع تمدد التنظيم داخل أراضي القبيلة وخصوصًا جبل الحلال، وفشل في اختراقها كما حدث بالفعل مع قبائل أخرى.

 البعض يرى أن اتفاقية كامب ديفيد لها دورًا كبيرًا في انتشار البؤر الإرهابية في شمال سيناء خصوصًا في المنطقة "ج" و"د" من الاتفاقية.. فما رأيك ؟

بكل تأكيد، كان لاتفاقية كامب ديفيد دورًا مهمًا في انتشار التنظيم وتوغله في المناطق منزوعة السلاح.  

هل ترى أن ما يدور في شمال سيناء يؤثر على مصر بأكملها ؟

نعم بالتأكيد يؤثر على مصر كلها وعلى الأمن القومي للبلاد، فسيناء هي بوابة مصر الشرقية، وموقعها الجغرافي في غاية الأهمية، وكان المخطط عزلها عن مصر بأكملها، وإعلانها إمارة وولاية تابعة لتنظيم داعش في سوريا والعراق.

كيف ترى شكل التعاون بين القبائل لدحر تنظيم داعش خلال الأيام المقبلة؟

هناك أمور تتم على الأرض، ولكن لا يمكن الإفصاح عنها حاليًا للمصلحة العامة، إلا أن التعاون والتنسيق سيتم حسب ما يقتضيه سير الأحداث.

 بدأ التوتر الأخير بسبب واقعة حرق شاحنتين محملين بالسجائر كان سيتم تمريرهم لغزة، ولكن هناك تاريخ طويل من الاحتكاك بين داعش والترابين، فمتى بدأ تحديدًا ولماذا؟

لم يكن السبب الرئيسي هو تهريب السجائر، وإنما هذا ماتم ترويجه من خلال صفحاتهم، والصفحات الإخوانية التي تدعمهم مثل سيناء 24 على مواقع التواصل الاجتماعي وقناة الجزيرة وغيرهم، وللأسف انساق معها الكثير ممن لايعلم ببواطن الأمور ويأخذون بظواهرها.

هل يمكن القول بأن كل العناصر الداعشية من خارج سيناء، أم أن بينهم مواطنين سيناويين؟

بالفعل، أكثر من 80 % من أعضاء التنظيم من خارج سيناء،  وهناك من يحملون جنسيات أخرى، وآخرهم الأمير الجديد لهم مندوب الخليفة المزعوم القادم أبو بكر البغدادي، من العراق ويدعى "ابو حاتم العراقي".

في الفيديو الأخير الذي أذاعته قناة "مكملين" أظهرت وجود مناديب من أهالي سيناء ترافق قوات الجيش خلال عملياتهم ضد البؤر الإرهابية.. فهل ترى ذلك تصرفًا سليمًا، أم أنه قد يسبب مشاكل في المستقبل ؟

قبيلة الترابين تدافع عن نفسها وأرضها وعرضها، وليست في حرب بالوكالة عن أحد، و نحن لا نعتدي على أحد، ولا نتعدى خارج حدودنا المعروفة للجميع.

 في بيان داعش، وصف شهداء القبيلة بأنهم " صحوات الترابين المرتدين الموالين للجيش المصري المرتد" فهل يمكن القول بأن التنظيم ينتقم من القبيلة بسبب دعمها للجيش في حربه على الإرهاب ؟

فعلًا الانتقام بسبب موقف القبيلة الواضح والداعم للقوات المسلحة، وخصوصًا في ماحدث من تمشيط وتطهير لجبل الحلال أثناء المعركة الأخيرة، وكذلك لعدم قدرة التنظيم على اختراق القبيلة.


من هي " رابطة أهل السنة والجماعة بسيناء" التي دعت للتهدئة بين القبيلة والتنظيم، وهل يمكن أن تكون تنظيمًا تابعًا لداعش؟

لم نسمع عن ما يسمى بـ "رابطة أهل السنة والجماعة بسيناء" من قبل، وأظنها جماعة تابعة لهم، أو من المتعاطفين معهم، كذلك لم يتم الاتصال بنا، ولم نعرف منهم أحد سوى بيانات على مواقع السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تصب في إضفاء شرعية على داعش ووضعها في موازنة مع قبيلة الترابين وكأنهم أصحاب حق أو طرف معترف به من الأساس.

كيف ترى تكرار حوادث خطف مشايخ القبائل وأبرزهم، الشيخ حمدي جودة، ورجل الأعمال محمد سهمود القصلي؟

تكرار حوادث الخطف والقتل، أسلوب معروف للدواعش لفرض هيمنة وسطوة زائفة، هدفها بث الرعب والتوحش في القتل، وهو أسلوب لم ينطلي على قبيلتنا أبدًا، حيث تمت مقابلته بالمثل، كإحراق أحد عناصرهم حيًا، ومقابلة التوحش بمثله؛ ليكون عامل ردع وكسر هيبتهم ونزع الخوف منهم من قلوب الناس.

البعض يرى أن الحديث عن القضاء على الإرهاب في شمال سيناء ليس سوى ترويجًا للوهم خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة.. فما رأيك؟

كل هذا الحديث غير حقيقي، فقد حدث بالفعل تطهير لجبل الحلال والكثير من المناطق، وأصبحت شراذمهم لاتستطيع الخروج في العلن كما كانوا يفعلون في السابق.

 كيف ترى التهديدات التي وجهت للترابين بأنها قد تلقى مصير قبيلة الشعيطات السورية التي قُتل ما يقرب من 700 من أبناءها ؟

هذه التهديدات لا تهز شعرة واحدة فى رأس أصغر طفل من قبيلة الترابين، وتاريخنا معروف للجميع على مر العصور وبيننا وبينهم الميدان.

وكيف ترى اقتراحات البعض باللجوء للقضاء القبلي ؟

هذه دعوات حق يراد بها باطل لتخفيف الضغط على التنظيم، و بث التردد وروح الفتور بين الناس رغم أن هذا التنظيم الإرهابي لا يعترف بالقضاء القبلي، ولا أى قضاء بل يكفر الجميع.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*