الأغاني الهابطة.. بدأت بـ"خلاعة ودلاعة" أم كلثوم وتطورت لـ"مرجيحة" أبوشامة ودالي

الثلاثاء , 18 يوليو 2017 , 11:36 م ثقافة وفنون


مجمعة


سنوات كثيرة مرت والمصريون غارقون في بحر من الإسفاف الفني، فهنا أغاني ركيكة وأخرى ذات لحنًا وكلمات مُسفة، بل وتطورت الآن إلى أن وصلت لما يتردد على مسامعهم، في الميكروباصات والتكاتك، ذلك الإسفاف الذي يُحاصرهم في كل مكان كانت له جذور منذ بداية العشرينات بدأ "بالخلاعة والدلاعة مذهبي" لكوكب الشرق مرورًا "بالسح الدح أمبو" لعدوية، إلى أن غزى مواقع التواصل الاجتماعي كليب "المُرجيحة" كما أطلق عليه رواد الفيسبوك، تلك الأعمال ساعدت في تدمير ثقافة الشعب وإهدار قيمه وأخلاقه، بل ودمرت الذوق العام تدريجيًا ليصل الحال إلى ما هو عليه الآن.

الخطوة الأولى في درب الإسفاف

بدأت الأغنية المصرية بخطواتها في دروب الإسفاف منذ أوائل العشرينات عندما غنت أم كلثوم طقطوقة بعنوان "الخلاعة والدلاعة مذهبي" بالتحديد عام 1926، وكانت الأغنية تقول "الخلاعة والدلاعة مذهبي، من زمان أهوى صفاها والنبي"، إلا أن كلمات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لها عام 1953، اعتراضًا على الأغاني المُسفة المُنتشرة آنذاك، جعلتها تسحب أسطوانات الأغنية من السوق، واقترح عليها أحمد رامي أن تستبدل كلمات الأغنية بأُخرى على نفس اللحن.


وتوالى الهبوط

ولم تكن أم كلثوم الوحيدة التي أُصيبت بفيروس الإسفاف، فموسيقار الأجيال "محمد عبد الوهاب" غنى "عشرة كوتشينة" عام 1927، وكانت مُغايرة تمامًا عن الذوق العام السائد في هذه الفترة مما دفع البعض بوصفها بالهابطة، كما غنى سيد درويش أغنية "وأنا مالي ما هي إللي قالتلي"، التي أثارت اندهاش الجمهور مُتسائلًا كيف يقبل سيد درويش أن يتغنى بأغنية تحمل الكثير من الإيحاءات الجنسية، مما دفع درويش لإسنادها إلى المُطربة أمينة القبانية، ومن الإيحاءات الجنسية إلى التغزل في الخمر، حيثُ غنى "شمبانيا يا سُلطانة الخمرة" عام 1918، ضمن أغاني مسرحيات فرقة جورج أبيض.


"جننتيني يا بت يا بيضة" كلمات أغنية للمُطرب زكي أفندي مراد، والتي تضمنت إيحاءات جنسية  فجة، أما عن سُلطانة الطرب منيرة المهدية فتخطت الحدود، وتغنت بأغاني قمة في الإسفاف، فمنذ حوالي ثلاث أرباع قرن قدمت أغنية "إرخي الستارة"، ولذلك يعتقد الكثيرون أنها بالأساس أُغنيتها، إلا أن هناك أكثر من تسجيل يُثبت أن المُطرب عبد اللطيف البنا، هو صاحب الأُغنية، كما غنتها أيضًا المُطربة نعيمة المصرية، بالإضافة إلى ذلك فغنت سُلطانة الطرب "بعد العشا يحلى السهر والفرفشة"، كما قدم صالح أفندي عبد الحي "لابسة الشراب لحم الهانم".

 

واشتهر البنا بصوته النسائي، واعتبره الجمهور من العوالم، الذي عاش معهم في شارع عبد العزيز، ذلك بالرغم من أنه في بداية حياةته وقبل أن يتجه للغناء، كان شيخًا حافظًا للقرآن، وفضلًا عن "إرخي الستارة"، قدم البنا "ماتخافشي علي"، ولكنه اعتزل الغناء في أواخر أيامه واتجه للتصوف.



مصر احتضنت الإسفاف
وفي العشرينات لمع نجم ملكة "الكُخة والدحة" كما أطلق عليها الجمهور، وهي رتيبة أحمد، وذلك بعدما غنت "أنا لسه في الحب نونو"، والتي تقول فيها "الحب دح دح والهجر كُخ كُخ"، فضلًا عن أُغنية "يا أنا يا أمك"، ويبدو أن نعيمة المصرية أحبت القناطر فغنت "تعالى يا شاطر نروح القناطر" والتي تضمنت كوبلية "هات القزازة وأقعد لاعبني المزة طازة والحال عاجبني".


واحتضنت مصر أغنية "على سرير النوم دلعني" للمُطربة التونسية حبيبة مسيكة، والتي قررت أن تنقلها إلى المُجتمع التونسي، الذي لاقاها بالرفض آنذاك.

وفي عام 1949 قدما بديعة مصابني والسيد سليمان "جوزني يا بابا"، والتي تقول فيها "جوزني يا بابا ليتلفوني بنات اليوم" ويرد عليها السيد "البنت لسه من البيضة طالعة بتيجي لابسة وفي السكة قالعة"، ورفضت الرقابة على المُصنفات الفنية "شبشب الهانم"، ووصفتها بأنها أغنية مُسفة ومنافية للآداب، عندما تقدم  بها المُطرب هشام عبد العزيز طالبًا موافقة الرقابة بالسماح له بتسجيلها.


الهبوط يصل للقمة

كانت تلك بدايات الإسفاف في الأغاني المصرية لتخرج علينا في الثمانينيات والتسعينيات أغاني هابطة أمثال "السح إدح إمبو" وغيرها، ليتفجر في الألفينيات بركان من الأغاني الهابطة التي لا تُعد ولا تُحصى، بدأت بأغاني عبد الباسط حمودة منها "جوز ولا فرد"، وكذلك "بحبك يا حمار" و"ع العجلة" لسعد الصغير، وأغاني طارق الشيخ وأشرف وهبة الشهير بـ"هوبا"، بالإضافة إلى أغاني محمود الليثي وشيبة وغيرهم، وبدأت أغاني تلك الفترة تتجه لطريق الإيحاءات الجنسية، مثل أغاني "سي السيد" و"سيب إيدي"، وغيرها من أغاني تحت السلم كما أطلق عليها البعض، حتى وصلنا إلى قاع الهبوط بكليب "ركبني المُرجيحة"، والذي لم يكن بالمُناسبة بداية الانزلاق في قاع الهبوط، بل سبقته سلسلة شبيهة من الأغاني الهابطة، وتلاه كليب "الحب مش سهوكة"و"تعبتني".

وأثارت تلك الكليبات غضب المصريون الذي دفعهم إلى السُخرية منها، متسائلين من المسؤول الأول عن الرقابة على هذه الأعمال؟ وهل هناك قانون يُعاقب على هذا الابتزال؟

المُشكلة الحقيقة في الإنترنت

وقال رئيس جهاز الرقابة على المُصنفات الفينة الأسبق، سيد خطاب، أن قانون الرقابة على المُصنفات الفنية يسمح بمراقبة جميع الأغاني، ولا يسمح بعرض أي أغنية إلا بموافقة الرقابة.

وأوضح خطاب لـ"الطريق" أن المُشكلة الحقيقية تكمُن في أن مثل هذه الأغاني تُبث من خلال الإنترنت، مشيرًا إلى أنها بهذا الشكل لا تمر على جهاز الرقابة، ودعى إلى تعديل القانون الذي يُعاقب من يقوم بمثل هذه الأعمال المُسفة.

وأضاف خطاب أن القائمين على هذه الأغاني لا يستعينوا بموسيقيين ولا حتى بمهندسي صوت، كما تُسجل خارج الاستديو، مؤكدًا أنها تسيء للذوق العام وتؤثر عليه، بالإضافة إلى تأثيرها السلبي على سلوكيات الشباب.

وتابع خطاب: أغاني الأفراح أيضًا تُحدث خللًا في مفهوم الأغنية، مؤكدًا أنها لا ترقى لأن تكون أغنية بالمعنى الحقيقي، مطالبًا  بمُعاقبة المواقع التي تعرضها، وتُساعد في نشرها عقاب صارم؛ حتى تُفكر أكثر من مرة قبل الإقدام على هذه الخطوة.

وعن القنوات الفضائية التي تعرض هذه الأغاني، أوضح خطاب لـ"الطريق" أنها حاصلة على ترخيص من شركة القمر الصناعي "النايل سات" إلا أن الشركة لا ينطبق عليها قانون الرقابة على المُصنفات الفنية، لأنها تُعد منطقة حُرة.

ودعا لجنة الإعلام إلى سَّن قانون يُدرج به بند يُلزم قنوات الأغاني بعرض مضامينها على هيئة الرقابة على المُصنفات الفنية، مُضيفًا أنه من المُفترض أن تقوم لجنة الإعلام  بالتعاون مع نقابة الإعلاميين ومدينة الإنتاج الإعلامي وشركة النايل سات، بسَّن قانون يتيح لهم التنسيق سويًا لتسهيل إجراءات تطبيق العقوبة على المُخالفين، لافتًا إلى أن ما يحدث أثر على إنتاج الأغنية الجيدة.

 


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم