عبدالعظيم حماد يكتب لـ «الطريق»: افتتاحية عربية فيصل 1971 .. سلمان 2016

السبت , 02 أبريل 2016 , 10:58 ص آراء ورؤى


عبد العظيم حماد


لا تشبه زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الوشيكة للقاهرة إلا زيارة سلفه الأكبر، وشقيقه الراحل الملك فيصل للقاهرة في صيف العام 1971 .

في ذلك الصيف البعيد، كان أنور السادات قد تخلص ممن سماهم مراكز القوة، الذين كانوا عقبة أمام ما كان يعتزمه من الانفتاح على السعودية، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية في سياق البحث عن حل سلمي للصراع مع إسرائيل، واسترداد سيناء، سواء بدون حرب، أو بعد الحرب .

وكانت تلك الزيارة هي بداية استعادة التحالف بين أطراف مثلث القوة العربي.. أى مصر و السعودية و سوريا، بعد سنوات من الحرب الباردة بين أطراف هذا المثلث، مرة باسم التقدميين ضد الرجعيين في الىمن وغيرها، وأخرى باسم الوحدوين ضد الإنفصاليين، وثالثة باسم العروبيين ضد الإسلاميين، وهذا التحالف العائد هو الذي خاض بنجاح حرب أكتوبر 1973 بشقيها العسكري والنفطي في مراحلها الأولى على الأقل.                            

وقد أثبتت تلك الحرب مرة أخرى ما كان قد ثبت في أزمة السويس عام 1956، من أن عافية النظام الأقليمي العربي مستمدة من عافية العلاقات بين القاهرة والرياض ودمشق .

زيارة الملك سلمان الوشيكة تأتي في لحظة من أكثر لحظات التاريخ العربي الحديث امتلاءً بالبؤس والتشاؤم، بما لايحتاج إلى تفصيل في سوريا، واليمن، وليبيا، والعراق، ولبنان، والصراع مع إيران، والجديد هو مذهب أوباما الداعي إلى تخفيف الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط، ودعك من فلسطين مع الأسف.                                                                                                                                         

بل إن تقارير ومصادر مطلعة متعددة تتحدث عن خلافات مصرية سعودية، أوضحها بالطبع حول سوريا التي لا تخفي القاهرة مساندتها للنظام الحاكم فيها، ورغم أن السعودية ترى أن الشرط الأول للتسوية السلمية السورية هو رحيل هذا النظام، أو على الأقل الاتفاق على رحيله.

ومن تلك الخلافات أيضًا البرود المصرى في العلاقات مع تركيا، في وقت تحالفت فيه السعودية معها، وعدم الحماس المصري الكافي لمناهضة النفوذ الإيراني في اليمن، ولبنان، والعراق، بحسب المصادر السعودية، وهناك أيضا الثغرة المصرية في المشروع السعودي لتحالف قوي الإسلام السني ضد التوسع الشيعي، وهي ثغرة تزداد اتساعًا بازدياد اتساع الصراع بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين .

إزاء هذه الخلفية، واستعدادًا لما هو آت، وإزاء حقيقة أنه لم تعد هناك قوي متماسكة نسبيًا لقيادة ومساندة نظام عربي سوى السعودية و مصر؛ فإن زيارة الملك سلمان للقاهرة يفترض بل يتحتم أن تؤدي إلى تفاهم شامل بين مصر والسعودية، حول كل القضايا وأكثرها إلحاحًا القضية السورية، ليس لأن سوريا هي الطرف الثالث في مثلث القلب العربي فحسب، ولكن لأن الحل في سوريا سوف يساعد على حل مشكلات كثيرة في لبنان، وفي العراق، وفي اليمن، وفي ليبيا، وفي مواجهة داعش بالطبع .

وكان دبلوماسي مصري كبير جدًا، تحدث في جلسة خاصة عن صفقة أمريكية روسية بالتفاهم مع السعودية وتركيا، ويتوقع هذا الدبلوماسي أن الملك سلمان سوف يطلع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على المعالم الرئيسية لهذه الصفقة، ولكن هذا الدبلوماسي يحذر من أن القاهرة إذا اكتفت بدور المتلقى، ولم تشارك بدينامية في المبادرات، ولم تستخدم نفوذها في الاتجاه الصحيح، فسوف تفقد المزيد من حضورها الإقليمي، غير أن هذه الدينامية تتطلب تقدمًا وتحسنًا في كثير من الملفات الداخلية المصرية اقتصاديًا و سياسيًا و أمنيًا، وفي مجال حقوق الإنسان .

إذن فالقمة المصرية السعودية الوشيكة يمكن أن تكون بديلًا أكثر فاعلية للقمة العربية الشاملة، وذلك إذا أسفرت عن فتح الطريق لدور عربي إيجابي في إقرار وإنجاح تسوية في كل من سوريا واليمن وليبيا كبداية، ومن ثم تكون زيارة الملك سلمان للقاهرة في 2016، مضاهية في نتائجها لزيارة شقيقه الكبير المرحوم الملك فيصل لها في صيف عام 1971، وإلا فإن سنوات طويلة من التيه تنتظر الجميع.



مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم