الحياة السياسية في مصر القديمة.. العدل أساس المُلك

الخميس , 03 أغسطس 2017 , 08:57 ص ثقافة وفنون


أرشيفية


في الوقت الذي يُعاني فيه الشعب المصري والأحزاب السياسية على حد سواء من الأوضاع السياسية، والتي وصفها البعض بأنها ديكتاتورية، وعلى الجانب الآخر سادت في مُخيلة المُعظم صورة بأن الحياة السياسية عند المصريين القدماء اتسمت بالاستبداد والطُغيان إلا أن التاريخ يُثبت عكس ذلك.

بداية التاريخ السياسي

اختلف العُلماء في تحديد بداية التاريخ السياسي في مصر القديمة حيثُ رأى باحثون أنه بدأ عام 3400 ق.م، مع بداية اتحاد قبائل المُقاطعات المصرية القديمة فيما اسموه الأسرة "زيرو"، بينما يرى آخرون أنه بدأ في عام 3200 ق.م وهو تاريخ توحيد مصر على يد الملك مينا نارمر.

والتصقت بالحياة السياسية فكرة الديكتاتورية وسيطرة سُلطة الإله؛ نظرًا لما عُرف عن "فرعون" الذي وصفه القرآن بـ"فرعون ذو الأوتاد".

وكان النظام السياسي المصري القديم إلهيًا مُقدسًا، ولكنه محكوم بتحقيق العدالة والنظام للمواطنين، عبر التزام القائم على الحُكم بالقوانين والأعراف المتوارثة.

                                       https://4.bp.blogspot.com/-w58tbQHfHEo/WB_XUDE7wTI/AAAAAAAAADk/Usu3Lx5cXTII1CDFuBfd4-I8IoMVsIvtQCLcB/s320/download.jpg

التقسيم الإداري للسُلطة

ووفقًا للأبحاث التاريخية وما جاء في كتابات المصري القديم، وحسب ما أورده مصطفى النشار، أن السياسة في مصر القديمة فصلت بين السُلطات.

وتدرجت المناصب السياسية في مصر، وبدأت من الملك ثم الوزير تلاهما موظفي البلاط الملكي، ثم الإدارات المحلية، وآخرهم الحُكم الذاتي في الريف.

سُلطة الملك

واعتمدت السُلطة في مصر القديمة على مركزية القرار لا مركزية التنفيذ؛ بمعنى أن سُلطة الملك تتضمن القيادة العُليا للجيش وعقد المعاهدات مع الدول الأجنبية تعيين كبار الموظفين وتدشين المشروعات العامة.

                                            http://mat3aqlik.com/wp-content/uploads/2017/02/image012-3-300x200.jpg
مهام الوزير وألقابه

وأورد الباحث الأثري ومفتش الآثار، محمد عبد السلام بريك، في بحث بعنوان "لمحات عن التنظيم الإداري في مصر القديمة الفرعونية"، أن منصب الوزير ظهر في بداية الأسرة الرابعة، كمُشرف على الإدارة والقضاء والاقتصاد.

ولَّفت عبد السلام إلى أن الوزارة، انقسمت إلى وزارة مصر العُليا بطيبة ووزارة شمال الصعيد والدلتا بمنف، مُشيرًا إلى تلقيب الوزير بألقاب مُختلفة، وهي "المُشرف على كل بلد" و"مُستشار كل الأوامر الملكية"، بالإضافة إلى "مدير كل الأشغال" و"المُشرف على كل المباني الملكية".

وبحسب ما دون على الجدار الغربي لمقبرة الوزير "رخ مي رع" وزير الملك تحتمس الثالث، تلخصت مهام الوزير في تنظيم الإدارة العامة، والنظر في شئون المُقاطعات وتعيين ثلاث مُفتشين لينقوا للملك أحوال المُقاطعات ثلاث مرات كل عام، وتحديد الأراضي وشق الترع، النظر في المظالم والنزاعات، فضلًا عن تحصيل الضرائب.

هذا بالإضافة إلى إرسال الأوامر الملكية لمختلف المؤسسات، إنابة الملك في إذاعة البيانات الملكية، وتنظيم حركة الملاحة في نهر النيل، والإشراف على تنظيم الحرس الملكي. 

 

                                         https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSuN9oEw0HR6uJt4vpDX8b6VuQ3l3qldI7nx3k1Mx2aEUVDkX7Z                                                                
مهام الإدارات المحلية

وتلخصت مهام الإدارات المحلية حسبما أوضح عالم الآثار البريطاني، فلندرز بيتري، أن حكام المُقاطعات عاونوا الحكومة، وكانت الإدارة المحلية تقوم بكل شؤون إدارة المُقاطعة، وعَيّن الحاكم مندوبًا في كل قسم من المُقاطعة، ومن مهامهم تقديم تقارير عنها للوزير مُباشرة.  

الحاكم المصري عادل

واتفق عالم الآثار البريطاني، فلندرز بيتري، مع ما أورده المؤرخ ديودور الصقلي في كتابه "الحياة الاجتماعية في مصر القديمة"، أن نظرية الحق الإلهي الخاصة بالملوك كانت مقيدة بالنسبة لملوك مصر القديمة.

وأوضح ديودور في كتابه أن ملوك مصر لم يكونوا مُستبدين مثلما ساد في البلاد الأخرى، الذين حكموا ملوكها حسب أهواؤهم، ولكن الأمر في مصر اختلف فهناك قوانين تُنظم حياتهم الخاصة والعامة، مُشيرًا إلى وجود قانون حدد للملك ساعات العمل.

ولَّفت ديودور في كتابه إلى أن الملك أقام العدل في شعبه، ولذلك أزداد ولاء المصريين تجاهه وأسرته سلالته بأكملها.   


                                          http://2.bp.blogspot.com/-DjRWnKO0fXo/VBeF1-ByMnI/AAAAAAAAES0/l5di5ydu3sM/s1600/%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%AA.png

"ماعت" رمز العدالة

وتُثبت النقوش الفرعونية أن النظام السياسي في مصر القديمة أُقيم على النظام والعدالة، حتى أن المصري القديم خصص إلهة للعدالة والنظام عُرفت باسم "ماعت".

وأوضح سمير أديب فى "موسوعة الحضارة المصرية القديمة"، أن "ماعت" هي إلهة المثالية والنظام والعدالة والصدق عند المصري القديم، مُشيرًا إلى أنها مثلت صفة الحكم الصالح والإدارة الصالحين، وكانوا يثبتوها عند تنصيب الملك على العرش. 

وصور المصري القديم الملك وهو يقدم الإلهة "ماعت" رمز العدالة يوميًا إلى الآلهة الأخرى، كدليل على أنه يقوم بمهامه الإلهية نيابة عن الآلهة، لاعتقاد المصريون بأنه دونها العدل والمثالية والصدق المُتمثلين في "ماعت".



مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم