مكافآت الرئاسة للاعبي المنتخب تكذب مزاعم النظام حول "خلو الخزانة"

الثلاثاء , 10 أكتوبر 2017 , 01:51 م السياسة


المنتخب المصري


لم تستمر فرحة المصريين طويلًا ليلة الأحد، بفوز المنتخب المصري على الكونغو وتأهله لخوض مباريات بطولة كأس العالم، حتى قاطعتها حالة من الجدل الواسع بشأن ما أعلنته وسائل إعلام حول تخصيص الرئيس عبد الفتاح السيسي مكافأة مالية بلغت 1,5 مليون جنيه لكل لاعب، فى الوقت الذي يؤكد فيه النظام استمرار الأزمة الاقتصادية واضطراره لرفع الدعم عن المواطنين البسطاء الذين يسددون فاتورة ما يسمى بـ"الإصلاح" الاقتصادي.

وبادر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى تفسير مصدر تلك المكافآت، منقسمين بين مؤيد لخروجها من مكتب الرئاسة وفقا لإعلان الرئيس، في حين اتجه آخرون لترجيح خروجها من فيفا والشركات الراعية، دون أن تتحمل الدولة أي تكلفة فيها.

وتم الإعلان قبل المباراة عن عدد من المكافآت يتسلمها المنتخب المصري في حال صعوده لكأس العالم، منها نحو 3 ملايين دولار، أي 53 مليون جنيه مصري من الفيفا، و700 ألف يورو، أي 15 مليوناً و500 ألف جنيه، من شركة الملابس العالمية المتعاقد معها لرعاية قمصان الفريق، فضلا عن مليون جنيه خصصها اتحاد الكرة مكافأة لكل لاعب، و500 ألف دولار لكوبر.

واتجه بعض المحللين للربط بين قرار الرئيس الخاص بمكافأة اللاعبين وبين ممارسات الحكومة بشكل عام فيما يخص تنفيذ مشاريع فارهة، تمثلت في تنفيذ مشروع فندق الماسة بما يتراوح بين 900مليون جنيه إلى مليار جنيه، فضلا عن الجامع والكنيسة البالغة تكلفتهم التقديرية 400جنيه، وغيرها من مشروعات سواء ضمتها أسوار العاصمة الإدارية أو نأت عنها، إلا أنها مثلت حالة من التباين في التعامل الاقتصادي من الدولة ونداءات الرئيس المستمرة للشعب بتحمل كافة الضغوط المالية باعتباره "فقير أوي".

ضبابية المعلومات

وأعلن التلفزيون المصري أن الرئيس وافق على صرف مكافأة لكل لاعب تقدر بقيمة مليون ونصف جنيه، في إطار تهنئته للمنتخب بفوزه في المباراة، دون إشارة إلى أن الأموال مصدرها الفيفا، أو الشركات الراعية، أو الرئاسة المصرية ووزارة المالية.

ونشرت صحف بيانا لمسؤول حكومي يؤكد أن الموازنة العامة للدولة المصرية لا تحتمل مكافآت اللاعبين، لافتا إلى أن  المكافآت التي سيحصل عليها الفريق من فيفا والشركات الراعية قد تصل لـ 75 مليون جنيه، وهو ما يعني أن تعيين مبلغ 1.5 جنيه لكل لاعب هو ما جاء بتوجيه من الرئيس.

وأوضح مدير منتخب مصر الأول إيهاب لهيطة، في تصريحه لـ"الطريق"،  أن اللاعبين لم يتسلموا أية مكافآت حتى الآن، كما أن الفريق ليست لديه أي معلومات عن الجهة المانحة  للأموال، سوى أن وزارة الشباب والرياضة هي من أبلغته بالمكافأة.

وفي الجانب الآخر أشار وكيل وزارة الشباب والرياضة الدكتور عزت محروس، في تصريحه لـ"الطريق" إلى أن مكافأة المنتخب ليس للوزارة علم بمصدرها، لافتا إلى انه في حالة قدوم الاموال من الفيفا فليس لأي جهة حكومية حق التدخل فيها من الناحية الفنية وإنما متابعتها إداريا فقط، وفقا للقانون 71.

وسبق لرئيس الاتحاد المصري لكرة القدم المهندس هاني أبو ريدة، إعلانه مساء أمس فى حلقة برنامج "مساء الأنوار" للإعلامي مدحت شلبي، أن مصدر مكافآت لاعبي المنتخب التي أعلن عنها الرئيس، ليست من خزانة الدولة وإنما تمثل تبرعات لرجال أعمال وشركات راعية للمنتخب.

نتيجة بحث الصور عن تكريم السيسي للمنتخب

شعب آخر

ويرى المحلل السياسي الدكتور أحمد دراج أن الأموال التي أعلن عنها مسؤولون في المكتب الرئاسي الأحد، لا يمكن أن يكون مصدرها الفيفا، لثلاثة أسباب، أولها أن الفيفا كان سيعلن ذلك بشكل رسمي ويؤكد المبلغ بالدولار، والأهم هو أن أموال الفيفا لا يحق للحكومة أو الرئاسة التحكم فيها بأي صورة من الصور.

ويشير دراج في تصريحه لـ"الطريق" أن غياب المعلومة الواضحة وتخبط التصريحات بشأن مصدر تلك الأموال يشير إلى أنها لم تخرج إلا من جيوب الشعب الذي وصفه الرئيس بـ"الفقير أوي أوي أوي"، لذلك فعلى الدولة إعادة النظر في تلك الأموال التي أخرجتها للاعبين عندهم من الكرامة والرخاء ما يمنعهم من قبولها في بلد بتلك الأوضاع الاقتصادية.

واختتم المحلل السياسي تصريحه بالإشارة إلى أن ممارسات الحكومة المنعكسة على تشييد فندق ضخم كـ"الماسة"، أو جامع وكنيسة على مساحات شاسعة في العاصمة الجديدة، فضلا عن منح لاعبي المنتخب ملايين الجنيهات، تشير إلى أن هناك شعبًا آخر غير الشعب "الفقير أوي أوي" ولا يستحق مكافآت مالية أو رفع في المرتبات كنظيره من أرباب تلك الفنادق .


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*