"الحجر الداير" على جيل العظماء: محمد راضى.. بنى "حائط البطولات" السينمائية وهرب من "الخانكة" فى صمت

الخميس , 12 أكتوبر 2017 , 04:13 م ثقافة وفنون


المخرج الراحل محمد راضي


 

فى صمت تام عاش حياته كأحد أبنائه، استجاب لصدمة الحجر الدائر على نجوم جيله العظام، ولبي نداء السماء ورحل عن عالمنا بقراره بالهروب من دنيانا الأشبه بـ"الخانكة"، المُخرج الكبير محمد راضي، عن عمر يناهز الثامنة والسبعين بعد صراع مع المرض، تاركًا بصماته الفنية المتعددة كمواهبه، على السينما المصرية وأعمالها التاريخية.

وشيعت جنازة راضي بعد ظهر اليوم الخميس من مسجد السلام بمدينة نصر وسط حضور لعدد كبير من أصدقائه وتلاميذه.


ونعت القوات المسلحة فى بيان لها مساء اليوم الفنان والمخرج المبدع محمد راضى صاحب ثلاثية أكتوبر، واصفة إياه بالمبدع الوطني بدرجة مقاتل الذي نال شرف تسجيل معركة العبور مع الجيش المصري على خط النار فى أكتوبر، مشيدة بأسلوبه معالجاته الدرامية لحالات المقاتلين والمواقف الاجتماعية والإنسانية فى "أبناء الصمت" و"العمر لحظة"، ورائعته "حائط البطولات".

ونعاه وزير الثقافة الكاتب الصحفي حلمي نمنم فى بيان رسمي بـ"الفارس من زمن الصمت" مُشيرًا إلى دوره في توثيق وتأريخ فترة هامة من تاريخ مصر.

وعبر الممثل القدير محمود ياسين عن حزنه الشديد لرحيل أعز أصدقائه، كما نعته المُمثلة ندى بسيوني، والمُمثلة وفاء سالم، والإعلامي عمرو أديب وأسرة "مسرح الشباب"، مقدرين دور الراحل فى إثراء الحياة السينمائية.


ولد راضي عام 1939 بمحافظة الغربية وتخرج في كليه الحقوق عام 1962 وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للسينما عام 1964 ثم عمل مخرجا في التلفزيون المصري فور تخرجه.

بدأ راضي مسيرته الفنية بإخراج عدد من الأفلام التسجيلة للتلفزيون، تبعها بفيلمين روائيين قصيرين هما "المقيدون للخلف" و"الفراشة"، ولاقا نجاحًا كبيرًا في الأوساط الفنية، تبعهما بإخراج العديد من الأفلام السينمائية بدأها بـ"الحاجز" عام 1969، تلاه "الأبرياء" 1971، ثم "أنا وابنتي والحب" 1972.

أثرى المُخرج الراحل محمد راضي الفن المصري والعربي بمجموعة من الأعمال السينمائية والدرامية،إخراجًا وإنتاجًا وكتابة للسيناريو والحوار، أبرزهم  فيلم "حائط البطولات" الذي استمر وقفه عن العرض منذ انتاجه عام 1998 وحتى عام 2014.


مثلت حرب أكتوبر نقطة تحول في مسيرة راضي، فبعد الانتصار اتجه إلى التأريخ لها ومعالجة أحداثها من أكثر من جانب، فقدم فيلم "أبناء الصمت" عقب انتصار أكتوبر بعام، وبدأت أحداثه بقصة إغراق المدمرة "إيلات" الإسرائيلية على أيدي المصريين.

وأخرج راضي فيلم "العمر لحظة" عام 1978، وفيه صور الحياة التي يعيشها الضباط والجنود على الجبهة بعد هزيمة 1967م، من خلال الصحفية نعمة التي قررت التوجه في طريق العمل التطوعي في المُستشفيات الحربية، وتناول راضي الحديث عن المُعتقلات السياسية خلال هزيمة 1967 في فيلمه "وراء الشمس".

 

                               

وتطرق راضي إلى مُعالجة مشكلات الفساد التي استشرت في المُجتمع المصري من رشوة واستغلال نفوذ وتسلط، عبر فيلمه "موعد مع الرئيس" عام 1990، وتعرض لتفاصيل حياة الموظف البسيط بفيلم "الحجر الداير" عام 1992.

ومن أهم الأعمال التي قام محمد راضي بإخراجها "أمهات في المنفى" 1981، "الإنس والجن" 1985 "الهروب من الخانكة" 1986 ، "موعد مع القدر" 1987 .

وكانت تجارب راضي الدرامية قليلة، حيث قدم مُسلسلين هما "أقرأ" و"الكومي" عام 2001.

 

                               

يقول الناقد الفني والكاتب الصحفي عصام زكريا، إن أهم ما يميز المُخرج محمد راضي أنه برع في إخراج الأعمال التي تجسد الحرب والوطنية، مرجعًا الأمر إلى اهتمامه بذلك المجال، كونه كان شاهدًا على تلك الفترة، فعمد إلى توظيف القضايا التي عايشها في أعماله.

ويعلق زكريا في تصريح لـ"الطريق"، أن راضي كان المُخرج الوحيد الذي ابتكر استخدام عدة كاميرات أثناء تصوير مشاهد أفلامه على خلاف ما كان سائدًا في وقته، مُشيرًا إلى أن تلك الطريقة تسهل على المُمثلين وتعطي تلقائية في الأداء التمثيلي بشكل كبير، وتميزت بالحيوية والحركة.

واختتم زكريا، "التقدير الذي يحصل عليه الفنان لا يُقاس في لحظتها، إنما يأتي على مدار تقدير النُقاد والأكاديميين لأعمالهم من خلال الكتابة عنها والبحث فيها".


                              


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*