"الكعب" والمجاملات النقدية تهددان مكانة الرواية العربية فى يومها العالمي

الجمعة , 13 أكتوبر 2017 , 08:02 ص ثقافة وفنون


أرشيفية -كتارا


يحتفل الروائيون العرب اليوم 12 ديسمبر للمرة الأولى باليوم العالمي للرواية العربية بعد تحديده العام الماضي من قبل وزراء الثقافة العرب ضمن قرارات الدورة الـ20 لمؤتمرهم المنعقد يومي 14 و15 ديسمبر بتونس، مؤيدين مقترحا للمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا".

ومرت الرواية العربية منذ تواجدها وإلى الآن بالكثير من الأزمات، منها تأثير الرواية الغربية فيها، والصياغة المتبدلة وتشابهها مع القالب القصصي، وليس أخيرًا العناوين المثيرة للجدل والانتباه، وربما السخط معًا، لبعض الروايات التى تصدر منذ سنوات قريبة عن دور نشر تقول إنها تتبني إبداعات شبابية.
                                       


إلا أن الأسئلة الأبرز المتكررة مع الاحتفال الأول باليوم العالمي للرواية العربية، تطرح نفسها مجددًا، هل تحررت الرواية العربية من عقدة محاكاة الأنساق السردية وأنماط الكتابة الغربية أم تميزت بطابعها وصارت تماثل وتضاهي وتنافس الرواية العالمية؟ وهل تشهد الرواية المعاصرة تدنيًا يتناسب طرديًا مع تدني مستوى الروائيين ماديًا أو فنيًا؟ وماذا تفعل الجوائز وقواعد منحها فى الرواية وتوجهات دور النشر؟


الكاتبة الصحفية والروائية والناقدة نفيسة عبد الفتاح ترى أن التأريخ الصحيح للرواية العربية بدأ في مصر، وليس برواية "زينب"، كما يعتقد البعض، بل قبل ذلك بكثير، مؤكدة لـ"الطريق" أن الاقتباس سيطر على الرواية العربية لفترة من عمرها منذ نشأتها، إلى أن جاء الوقت التي استطاعت أن تخرج فيه من هذا الطور، لتبدأ عملية التمصير مُعالجة القرية المصرية بكل قضاياها، وهو ما برز في روايات نجيب محفوظ كمثال وصل به لـ"نوبل".
                                       

ولفتت نفيسة، إلى أن التأثر بالتيمات والنهج الغربي في كتابة الرواية العربية حاضر، مُضيفة أن ذلك التأثر بالطبع أثرى الرواية العربية والمصرية بالكثير، مُوضحة أنه مع التأثر بالغرب بقيت الرواية العربية منذ نشأتها رواية عربية خالصة، فالتأثر بالأساليب الغربية لا يتناقض مع عروبتها مصريتها.

وبيَّنت أنه في أي مكان بالعالم توجد أشياء جيدة وأخرى رديئة، وهذا هو حال الرواية المصرية، فرغم انتشار الروايات الضعيفة إلا أن هناك الروايات الجيدة، موجودة بقوة على الساحة الأدبية المصرية.
                                        


الكاتب الصحفي والروائي الشاب علي سيد، قال إن أحداث العالم المُتغيرة بشكل مستمر أثرت على صناعة الرواية العربية، وأدت إلى تراجعها، في ظل التغير السريع للأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية في الوطن العربي، مُشيرًا إلى أن الروائي يفقد قدرته على الاستيعاب والتأمل لتلك الأحداث المُتلاحقة أثناء شروعه في بناء عالم خاص في كتاباته، مما يُجبر العديد منهم على التخلي عن الكتابة.

وأشار على سيد فى حديثه لـ"الطريق"، إلى أن تعاقب الأحداث السريع أثر أيضًا على الروائيين القدامى، فنجيب محفوظ توقف عن كتابة الرواية على مدار 5 سنوات ما بين نكسة 67 وحتى انتصار أكتوبر، لتزاحم الأحداث آنذاك.
                                       

ويرى على سيد أن قواعد الترشح للجوائز الأدبية والروائية لها دور كبير في تراجع الرواية؛ لأنها تُرسخ للتفاهة والردائة مما يؤثر على مستوى الرواية بشكل عام، فبعض الجوائز ينمي فكرة الرواية "الكعب"؛ أي ما يتجاوز عدد صفحاتها الـ400 أو الـ500 كلمة، مما يُجبر الروائي على التركيز على هذا الهدف مُتغاضيًا عن القواعد الفنية للرواية، وهذا ما أدى إلى انتشار روايات الجوائز.

ويوضح الروائي الشاب أن سيطرة المُجاملات على الحركة النقدية الأدبية في الوطن العربي ومصر بشكل خاص، له أثره في انتشار الروايات رديئة المحتوى، مُشيرًا إلى توقف عدد من النقاد الأدبيين حاليًا عن النقد؛ لأنهم لا تربطهم علاقات بالروائيين المتواجدين على الساحة الآن.

وعن حل الأزمة قال علي سيد، "يجب تسليط الضوء على الرواية الجيدة والتغاضي عن الروايات الردئية، حتى لا نسمح باستشرائها في الوسط الأدبي".


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*