برلنتي عبد الحميد.. حياة مأساوية داخل عش الدبابير السياسي

السبت , 02 ديسمبر 2017 , 09:45 ص ثقافة وفنون


برلنتي عبد الحميد


كانت مُثيرة للجدل دائمًا، ليست لأنها محسوبة على مُمثلي الإغراء فقط، بل اقتحامها للحياة السياسية وزواجها من المُشير عبد الحكيم عامر، والذي جعلها تدخل "عش الدبابير السياسي" وسبب لها العديد من المشاكل والمعاناة، وصلت إلى حد حرمانها من رضيعها، إنها برلنتي عبد الحميد التي حاربت لإثبات براءة المُشير عامر.

مولدها
ومسيرتها الفنية
ولدت نفيسة عبد الحميد 20 نوفمبر 1935، وحصلت على دبلوم التطريز، إلا أن عشقها للفن دفعها إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ورغم ذلك اختارت قسم النقد، إلا أن زكي طُليمات رأى فيها أنها كنز فني فاقنعها بدراسة التمثيل بدلًا من النقد.

وحسبما جاء في كتاب "الصديقان ناصر وعامر 1967"، انطلقت مسيرتها الفنية من على خشبة المسرح بمُشاركتها في مسرحية "الصعلوك"، وكان "بيبر زريانللي" من بين الحضور وأُعجب بأداءها فاختارها لأول ظهور سينمائي لها من خلال فيلم "شم النسيم" عام 1952.

                               
ولأن المسرح أبو الفنون لم تُفارقه الفتاة الموهبة بل استمرت في تقديم العديد من الأعمال المسرحية من خلال "فرقة المسرح المصري الحديث"، وقدمت معهم عددًا من المسرحيات أبرزها "النجيل" و"قصة مدينتين"
.

وفي عام 1952 اختارها المُخرج صلاح أبو سيف أن تلعب دور رئيسي في فيلم "ريا وسكينة"، الذي كان أولى محطاتها السينمائية، ثم توالت من بعده أفلامها، وبلغ عددهم 35 فيلم، أبرزهم "سر طاقية الإخفاء" و"إسماعيل ياسين في متحف الشمع" و"شادية الجبل" و"جواز في السر" و"زيزيت".

                                
نقطة تحول
وسارت الحياة الفنية لبرلنتي عبد الحميد في هدوء حتى عام 1960 بالتحديد يوم 15 مارس، والذي اعتبرته نقطة تحول في حياتها، حسبما ذكرت في مُذكراتها، وهو تاريخ زواجها بالمُشير عبد الحكيم عامر، ففي هذا اليوم عُقد قرانهما عُرفيًا، لتُصبح الزوجة الثانية له، وفي العام نفسه اعتزلت برلنتي

ولم يلبث زواجهما طويلًا فعلم به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي تحدث فورًا إلى نائبه ولم ينف زواجه من برلنتي، فسأله عبد الناصر، هل صحيح برلنتي حلوة كما يقولون؟ وأجابه المُشير بأنه لم يتزوجها لجمالها ولكن لأنها أغنته عن صداقة الرجال بثقافتها.

                                
"برلنتي في عش الدبابير"
وفتح زواجها من المُشير عبد الحكيم عليها أبواب جهنم كما يقولون، ففي أعقاب نكسة يونيو 1967 اُتهم المشير عبد الحكيم عامر بأنه كان سببًا في النكسة وأنه تخلى عن مسؤولياته العسكرية من أجل أن يبقى بجوار زوجته المُمثلة الجميلة، إلا أنها لم تتحمل تلك الشائعات فخرجت لتؤكد أن المسؤولية تقع على جمال عبد الناصر؛ لتهديده بالحرب ضد إسرائيل وإغلاقه خليج العقبة، وهو على علم بعد استعداد الجيش المصري لذلك.

وفي 13 سبتمر عام 1967 رحل زوجها المُشير عبد الحكيم عامر، وأكد الطبيب الشرعي أنه انتحر، ولكن برلنتي لم تُصدق ذلك، وظلت تُعافر لتُثبت أنه اُغتيل من قبل رجال الرئيس الراحل عبد الناصر، مما عرضها لإهانات ومُضايقات كثيرة، وهذا ما أكدته في كتابيها "أنا والمُشير" المنشور عام 1993، و"الطريق إلى قدري.. إلى عامر" عام 2002.

وذكرت برلنتي عبد الحميد في تصريحات صحفية يونيو 2007، أنها تعرضت للاعتقال والإقامة الجبرية لفترة طويلة، وحُرمت من رضيعها وابن المُشير عبد الحكيم عامر، مُضيفة أنها لم تكن تجد ثمن الطعام،
فضلًا تعرضها للتفتيش الشخصي من قبل سيدات يُدخلهن معها في دورة المياه إمعانًا في إذلالها، على حد وصفها، وذلك عقابًا على سعيها الدائم لإثبات الحقيقة، خصوصًا بعدما أطلعها الطبيب الشرعي الذي كشف على جثة زوجها على التقرير الطبي الأصلي الذي يُثبت مقتله بالسُم، وأنه لم يمت مُنتحرًا.

                             

رحيلها
ورحلت برلنتي عبد الحميد عن عالمنا بعدما عاشت حياة مليئة بالمآسي والمُضايقات السياسية، في يوم 1 ديسمبر 2010، إثر إصابتها بجلطة في المُخ.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*