منى شماخ تكتب: قل قيمة مقدسة.. ولا تقل رمزًا مقدسًا

السبت , 23 ديسمبر 2017 , 03:07 م آراء ورؤى


منى شماخ


خرج علينا منذ فترة من يحاول قراءة التاريخ بشكل مختلف، وتضمنت هذه القراءة هدمًا لتابوهات تربينا عليها وصارت رموزًا ومقدسات.

تحدثوا عن عمرو بن العاص، واصفين إياه بالغدر والخيانة، تحدثوا عن صلاح الدين الأيوبي بصورة تختلف تمامًا عما علمناه عنه، من أنه كان مثالًا للعدل والتسامح، ذاكرين مواقف تضعه على قائمة أكثرالسفاحين إجرامًا، تحدثوا عن أحمد عرابي مكذبين الواقعة الشهيرة (في أذهاننا) والتي حفظنا كلماته فيها عن ظهر قلب عندما وقف في مواجهة الخديوي.

هؤلاء يستندون إلى كتابات مؤرخين ومصادر معروفة من السهل الرجوع إليها والتأكد منها، لكن الغريب أن من ينتقدهم ويرفض أقوالهم لا يقيم حجته بناءً على كذب أو صدق هذه المصادر، لكنه يرفض مبدأ البحث بناءً على أن هذه رموز ومقدسات لا يجب المساس بها!

هذه الرموز أصبحت تملأ ماضينا وحاضرنا، يحظر المساس بها أو انتقادها والا كان هذا نذيرًا بالانتقاص من القيم التي يمثلونها!

أصبح الدفاع عن القيمة يختزل في الدفاع عن الشخص الذي جعلناه رمزًا لها، وشيئًا فشيئًا يصبح الشخص أعلى من القيمة ذاتها، وتصبح أفعاله مرجعًا يقاس عليه الخطأ والصواب وليس العكس.

هذه هي القضية وهنا تكمن أهمية الفصل بين القيم والأشخاص، لا يوجد شخص يمكن أن يمثل قيمة، فعمرو بن العاص لا يمثل الفتح الإسلامي لمصر، وأحمد عرابي لا يمثل الجيش المصري، وصلاح الدين الأيوبي ليس رمزًا لتحرير القدس وجمال عبد الناصر ليس رمزًا للتحرر الوطني، هؤلاء جميعًا أشخاص أخطأوا وأصابوا من حقنا قراءة تاريخهم والبحث فيه والحكم على مافعلوه؛ لنتعلم من صوابه وخطئه، بدلًا من الحكم المسبق بأن كل مافعلوه كان صوابًا وأن انتقادهم يهدم القدوة ويزعزع القيم.

لاتوجد أشخاص مقدسة تعلو فوق الخطأ، ولكن توجد قيم تعلو فوق الأشخاص.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم