شيماء البكش تكتب: المشاركة السياسية للمرأة الخليجية: رؤية مقارنة فى ضوء التطورات الدولية والعربية (1-2)

الثلاثاء , 13 مارس 2018 , 02:16 م آراء ورؤى


شيماء البكش


تعد الحقوق السياسية التى حصلت عليها المرأة شيء جديد تمامًا، فالديمقراطيات القديمة لم ترح ذات مرة قضية المرأة ومنحها حقوقها، أما اليوم فإن ترقية المرأة المدنية تكاد تكون عالمية، ففى مطلع هذا القرن كانت نيوزلندا أول بلد يمنح المرأة كامل حقوقها السياسية. لم يكن للمرأة حقوقًا مدنية أو اجتماعية فى ظل الحضارات السابقة، بل لم يكن لها أهلية فى ظل القانون الرومانى، وفى عصرنا الحالى تأخرت الدول التى تحتل مكانة متقدمة إزاء التدابير المختلفة للمساواة بين الجنسين، فى الاعتراف بحقوق المرأة السياسية، فلم يُعترف لها بهذه الحقوق فى أمريكا إلا فى عام (1920)، وفى بريطانيا عام (1928)، فى فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية.

واقع وتجارب المشاركة السياسية للمرأة

بالرغم من مطالب المساواة السياسية، إلا أنه كانت هناك مقاومة لحقوقها على أرض الواقع، حتى أنها لم يكن لها حق التصويت فى الانتخابات، الذى لم يحصلن عليه إلا فى الخمسين سنة الأخيرة، إلا أن حق التصويت لم يدخلها إلى عالم السياسة، حيث أن بعض الدول أعطت المرأة حق التصويت دون إعطائها حق الترشح للمناصب.

لايزال دور المرأة السياسي فى العالم أجمع أقل من المتوقع بكثير، حيث تشير الإحصائيات إلى حجم تمثيل المرأة فى البرلمانات العربية تتراوح مابين(1) إلى (4%)، بينما فى بعض الدول الأوربية يمثل حجم تمثيل المرأة نسب أعلى حيث فى مجلس العموم البريطانى (18.2%)، وفى الجمعية العمومية فى فرنسا تصل إلى (6%)، وفى الدول الآسيوية تصل إلى (19%)، وفى أمريكا اللاتينية تصل إلى (10%).

وقد كانت المرأة العربية فى مطلع القرن العشرين محرومة من ممارسة حقوقها السياسية فى بعض الدول العربية والخليجية خاصة، مثل الكويت، والسعودية، ولايزال تمثيل المرأة محدود، ولازال القرن الحادي والعشرين يحرم المرأة من حقوقها فى المشاركة السياسية والترشيح، ويمارس عليها ضغوطًا اجتماعية حتى فى مجال التصويت.

ومع بداية الخمسينيات قد حصلت المرأة على مواقع هامة فى الدول العربية المستقلة، لكنها بقيت بعيدة عن مواقع صنع القرار، ولم يكن السبب دائمًا إلى بنية الوعى العام فى أغلب الأحيان، ولعل فى تأييد الحكومة الكويتية لحق المرأة فى الترشيح ومعارضة الأغلبية البرلمانية لذلك فى عام (2001) مثالًا مهمًا وصارخًا على ذلك.

وضع المرأة الدستوري والقانوني فى دول الخليج العربى بالمقارنة مع باقى الدول العربية

حقوق المرأة السياسية فى الدساتير العربية

لقد كرست الدساتير العربية – عمومًا- مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، كما جاء فى ميثاق الأمم المتحدة، كما لم تنته الخمسينيات حتى أعيدت للمرأة عدة حقوق سياسية مثل الرجل فى " مصر – سوريا – لبنان – الأردن- لبنان- العراق- تونس"، مطبقة بذلك اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة التى اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتنقسم الدول العربية ومن بينها الدول الخليجية بشأن المشاركة السياسية للمرأة إلى:

1.    دول ليست لها دساتير أو قوانين تنظم الحقوق السياسية للمواطنين سواء الرجل أو المرأة.

2.    دول أصدرت دساتير لكن لم تنص أحكامه على منح المرأة حق المشاركة السياسية مثل " الكويت – الإمارات". وقد تم تعديل الدستور الكويتي مما أعطى المرأة بعض الحقوق وبضوابط، كما ان السعودية من الدول التى لا تعترف للنساء بالحقوق السياسية وتحرمهن من التمتع بها، التى ماتزال تعمل بقاعدة التعيين وترفض الاستعاضة بقاعدة الانتخاب، على كافة المستويات.

3.    دول عربية لها دساتير وقوانين تنص بوضوح على حق المرأة فى المشاركة السياسية "مصر- تونس- المغرب- العراق- الأردن- لبنان – اليمن – البحرين – قطر".

فمن الملاحظ أن التعامل مع حقوق المرأة فى المجتمعات العربية ومنها الخليجية ظل مرهونًا ببعض العوامل الثقافية والتقاليد وتأويل النصوص الدينية.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم