نبيل شعث يكتب : المواجهة الفلسطينية لصفقة ترامب

الأحد , 12 مايو 2019 , 02:04 م آراء ورؤى


شش


يدور الحديث في وسائل الإعلام ومناقشات الاجتماعات السياسية وقرارات القمم العربية هذه الأيام حول "صفقة القرن". متى سوف تعلن مكتوبة بتفاصيلها؟ بعد الانتخابات الإسرائيلية أم بعد تشكيل الوزارة الإسرائيلية الجديدة أم بعد رمضان؟ تراها صفقة العار أم صفعة القرن التي سوف نردها؟ ما الذي يريده حقيقة ثنائي السيطرة والاستيطان: ترامب ونتنياهو من هذه الصفقة؟ تصفية القضية الفلسطينية أم السيطرة على منطقة الشرق الأوسط ؟ أم كلاهما ؟ وهل يمكن مواجهة هذه الصفقة وإفشالها؟
لا شك أن نتنياهو بدعم كامل من ترامب يريد ابتلاع أرض الضفة الغربية وفرض الاستعمار الاستيطاني العنصري الصهيوني عليها،واغتصاب قدسها، وإنهاء مطالبة اللاجئين الفلسطينيين، الذين شردتهم الهجمة الإسرائيلية والأمريكية، بالعودة إلى بلادهم والاستمرار في فرض الحصار على غزة الصامدة وإبقائها بعيدة عن الضفة الغربية. ولا شك أن ذلك جزء من خطة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على الشرق الأوسط. 
التهديد الأمريكي بالخطر الإيراني سبق صفقة القرن وأعد لها. الاقتراح الأمريكي كان: إيران خطر يهدد دول الخليج العربي ولكنه يهدد اسرائيل أيضاً. فلماذا لا تتحالف دول الخليج التي تملك المال مع اسرائيل التي تمتلك القوة العسكرية لمواجهة إيران وهزيمتها ما يحقق الأمان للطرفين؟ ويسمح للولايات المتحدة بالسيطرة الكاملة على المنطقة. يمكن أن نجد حلا للقضية الفلسطينية يعطي شيئاً للفلسطينيين ولعله المال الذي "يحسن" أوضاعهم في ظل حكم ذاتي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة التي تكفل لها الأمن وتنفيذ المشروع الصهيوني. فكانت صفقة القرن. عهد بها ترامب لجاريد كوشنر زوج ابنته اليهودي القريب من أيدلسون الثري الصهيوني الذي مول حملة ترامب الانتخابية. كوشنر كان هو أيضاً "معلم" ترامب الذي أعطاه درساً في التاريخ،فشرح له في "عشرة دقائق"، كما صرح ترامب، أحقية اسرائيل في ضم الجولان السورية.قرر ترامب بعدها الاعترافبالجولان جزءاً من اسرائيل يكفل لها الأمن في شمالها. شرح كوشنر لترامب أن مفتاح الحل في اسرائيل يكمن في نتنياهو وتحالفه اليميني الصهيوني ولذلك فعلي ترامب الاستماع لمطالبه وترجمتها الى قواعد لصفقة القرن. قال كوشنر: لا يستطيع نتنياهو، حرصاً على استمرار تحالفه اليميني، القبول بصفقة لا تؤمن له القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وتنهي مطالب الفلسطينيين بعودة اللاجئين الى بلادهم وبدولة مستقلة على أي جزء منها، وتكفل له استمرار المشروع الاستيطاني على أرض الضفة، وتحقيق الأمن لإسرائيل. ترجم كوشنر مطالب نتنياهو الى إجراءات نفذها ترامب على الأرض قبل أن يعلنها قواعد لصفقة القرن. نقل سفارته الى القدس، معترفاً بها العاصمة الموحدة لإسرائيل، وأصدر تعليماته بعدم وصف الضفة بالأرض المحتلة وأوقف الاعتراض على المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وتوقف عن استخدام تعبير "حل الدولتين". أغلق ترامب مكتبنا التمثيلي في واشنطن وطرد سفيرنا هناك وأوقف كل الدعم المالي الأمريكي للسلطة الفلسطينية بل ولمستشفيات القدس.
كانت الولايات المتحدة حتى وصول ترامب للحكم تنتقد الاستيطان وتعتبره مخالفاً للقانون الدولي، ثم أصبحت تعتبره معرقلاً لعملية السلام وتعتبر الضفة الغربية والقدس الشرقية أرضا محتلة، وقد تغير هذا كلياً في عهد ترامب الذي ألغى كلمة "محتلة"، في الإشارة إلى الضفة الغربية، وتوقف عن انتقاد الاستيطان واعتبر المستوطنات حقا لإسرائيل .
لم يكتف ترامب بتشجيع الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما في ذلك القدس الشريف. والأرجح أنه سوف يعترف بضم ما يشاء نتنياهو من أرض الضفة الغربية، إضافة لما فعله من نقل سفارته إلى القدس واعترافه بها عاصمة لإسرائيل وللشعب اليهودي في العالم، كما أنه أعلن تأييده لقانون القوميةاليهودي الإسرائيلي الذي يعلن أن أرض فلسطين بكاملها هي ارض إسرائيلية لا يحق إلا للشعب اليهودي في العالم تقرير المصير عليها، وأنه ليس للفلسطينيين أي حقوق على هذه الأرض، منتزعاً أيضاً حقوق المواطنة من الفلسطينيين الذين لم يغادروا بيوتهم وقراهم في حرب 1948 واستولت إسرائيل على أراضيهم وفرضت عليهم الجنسية  الإسرائيلية.
ترامب قام أيضاً بالإعلان عن نهاية قضية اللاجئين وإلغاء كافة التزامات أمريكا تجاه وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين، باعتبار أن اللاجئ الفلسطيني حسب تعريفه هو من غادر أرضه عام 1948 ومازال حياً أي أن يكون عمره يزيد عن 72 عاماً، أما أولاده وأحفاده وزوجته وأشقاؤه وشقيقاته فهم ليسوا لاجئين، وبذلك فلقد قرر ترامب أن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا أل 5 مليون المسجلين في وكالة الغوث والموجودين في الضفة وغزة ولبنان وسوريا والأردن، وأولئك غير المسجلين والمنتشرين في أنحاء العالم انما هم فقط 42.300 لاجئ فلسطيني حسب تعريفه، وقام باستصدار قانون من الكونجرس الأمريكي بذلك، كأنما اعتبر الكونجرس الأمريكي مقرراً للقانون الدولي ومشرعاً لمن يعتبره لاجئاًفلسطينياً أو غير لاجئ. استند ترامب لهذه الأرقام للتنصل من التزامات الولايات المتحدة تجاه وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين.
أستغرب مقولة "انتظروا لتروا ما سيأتي به ترامب من صفقة القرن" بعد ما قام به ترامب من إجراءات على الأرض تتحدى الحقوق والشرعية الدولية وتلغي المواقف الأمريكية السابقة وقرارات الأمم المتحدة، وقد قام ترامب بذلك كله قبل أن يعلن عن صفقته المشؤومة. وأعلن مساعدوه أن الصفقة ستعطي اسرائيل أمناً وتعطي الفلسطينيين مالاً!
الدعم الذي تقدمه أمريكا بقيادة دونالد ترامب اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وإعلامياً ودبلوماسياً لإسرائيل وقيادتها اليمينية الصهيونية المتطرفة هو الذي يمكنها من ممارسة التطرف العنصري الاستيطاني . فالاعتداء على الأقصى ونهب القدس واستيطان الضفة وسرقة أراضيها والاعتداء المستمر على غزة وحصارها، وفصلها عن الضفة والتمييز العنصري ضد المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل وعلى الأراضي المحتلة عام 1967، والاعتداء على أهلنا رجالاً ونساء وأطفالا وسرقة أموالنا وحقوقنا تقوم اسرائيل بذلك كله بدعم علني وقح من الرئيس الأمريكي والحكومة الأمريكية.
 يحاول ترامب جاهداً تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل، دعماً لإسرائيل، وهي التي لم يقتصر عدوانها على أرض فلسطين كلها وإنما تجاوزها لمصر والأردن وسوريا ولبنان بل والعراق وتونس والسودان، وهي التي تمارس الآن في فلسطين أسوأ جرائم العنصرية في هذا الزمان.
مازال ترامب يؤجل الإعلان عن صفقة العار في ظل مطالبة اسرائيل بشروط جديدة لصالحها، وتوقيت يناسب رئيس وزرائها.
 يريد نتنياهو تأكيداً بأن أي صفقة أمريكية يجب أن تتجنب اقتلاع مستوطنإسرائيلي واحد من الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة وأن السيطرة الأمنية على الأرض الفلسطينية بكاملها غرب نهر الأردن تبقى في يد إسرائيل وقواتها، وأنه لا مكان لدولة فلسطينية على أي جزء من فلسطين، كما أكد نتنياهو أنه لن يسمح بعودة الوحدة بين غزة والضفة أو بعودة السلطة إلى قطاع غزة أو بعودة أي لاجئ فلسطيني إلى أرضه.
ما تخطط له أمريكا ترامب من صفقة القرن هو تصفية القضية الفلسطينية لحساب إسرائيل مقابل حكم ذاتي محدود في غزة وحدها، وبعض المال.
لن تدفع أمريكا هذا المال من ميزانيتها، ولكنها سوف تضغط على أشقائنا العرب لتوفير المال تعويضاً عن الحقوق الفلسطينية. خسئت أمريكا ..... فشعبنا لن يبيع أرضه وقدسه وحقوقه ولن يبيع الأقصى والقيامة بملاليم أمريكا ولا بملايينها، ولن يسمح بذلك أحرار العرب والعالم أبداً. نحن لا نرفض صفقة العار وحدها، وإنما نرفض الدور الأمريكي الأحادي في الهيمنة على عملية السلام في الشرق الأوسط، وهو الدور الذي نشأ عن تقلص دور الاتحاد السوفيتي في العام 1991 وبرز الدور الأمريكي في الهيمنة على العالم.
طرح الرئيس أبو مازن مشروعاً فلسطينياً لعملية السلام في الشرق الأوسط، وهو مشروع يستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ترعاه الأطراف الرئيسية في عالمنا بما يشمل أمريكا وأوروبا  وروسيا والصين وغيرها من القوى، ويعتمد نظرية حل الدولتين، ما ينتج دولة فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 حزيران 1967، ويلتزم بالحل الأممي لقضية اللاجئين بما يضمن لهم حق العودة والتعويض، وما ينهي التمييز العنصري ضد أبناء شعبنا، والاحتلال والاستيطان على أراضينا.
ذلك هو المشروع الذي يمكن أن يؤدي إلى السلام الدائم والشامل وينفذ القانون الدولي .
ما نريده من أمتنا العربية
تقف أمتنا العربية إلى جانبنا بما أصدرته من قرارات في قمة تونس الأخيرة وما قبلها في قمة الظهران التي أطلقت على نفسها اسم قمة القدس العربية.
نعرف حدود ما يمكن طلبه من أمتنا ونحن ندرك أن هذه الأمة التي نعتز بالانتماء لها تخرج تدريجياً من ظروف صعبة أحاطت بها، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003، ما أدى الى تدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن، وأنتج الدواعش والإرهاب.
لا نطالب أمتنا اليوم بجيوش وسلاح وعتاد ولكننا نطالبها بالوقوف إلى جانبنا في التصدي لصفقة العار الأمريكية وللمشروع الإسرائيلي العنصري والاستيطاني الذي يهدد مشروعنا الوطني بكامله. نريد إحكام الحصار الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي على اسرائيل ورفض أي تطبيع معها.
نريد وقفة رسمية عربية في وجه الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس وتعترف بها عاصمة لإسرائيل، ولنبدأ بجواتيمالا أو رومانيا، ونريد مواجهة للدول التي توافق على الاستيطان الصهيوني لبلادنا وتعترف بضم أجزاء من فلسطين أو من أي بلد عربي أخر تحتل إسرائيل جزءاً من أراضيه كالجولان السوري.
نريد شبكة عربية للأمان المالي والإقتصادي في وجه لصوص إسرائيل ومخططات ترامب، ما يمكن شعبنا من الصمود، ونريد منها دعماً للاعتراف الدولي بدولة فلسطين، من تلك الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، وبقبول فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة تأكيداً لحقنا في إقامة دولة فلسطين مستقلة ذات سيادة على أرضنا .
جالياتنا في الخارج تعمل بنشاط لتحقيق هذه الأهداف أيضاً وقد نجحت، بالتعاون مع الجاليات العربية في استراليا، في هزيمة مرشحي موريسون، رئيس الحكومة الأسترالية الذي أراد نقل سفارته إلى القدس، وترتب على هزيمته تراجع استراليا عن نقل سفارتها. لا أنسى دور ماليزيا واندونيسيا أيضاً في الضغط على استراليا لمنعها من نقل سفارتها للقدس. ولكننا لا نملك جاليات ذات نفوذ في كل دول العالم، ونحتاج إلى دعم أشقائنا العرب وهم أقرب لنا من ماليزيا واندونيسيا.
تقوم اسرائيل بالسرقة المالية لحقوق عمالنا التي تراكمت لتصل الى مئات البلايين من الشواكل. قامت اسرائيل أيضاً بسرقة أموالنا المستحقة عبر المقاصة الضريبية لإصرارنا على دفع رواتب ومستحقات عائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وهو حقنا وواجبنا لشموع الحرية. إسرائيل تخالف بذلك اتفاق باريس الاقتصادي، بما يهدد بإمكانية قيام اسرائيل بسرقات مماثلة في قضايا أخرى تخالف الاتفاقات والقانون الدولي. 
نعم ... نحن نواجه دولة احتلال استيطاني عنصري تسرق أرضنا وحقوقنا وأموالنا.
ما نريده من الدول الصديقة
تقف باقي دول العالم الكبرى الى جانبنا، وبخاصة الدول الأوروبية وروسيا والصين، بالإضافة للدول الأفريقية والأسيوية، تصوت هذه الدول الصديقة في المحافل الدولية الى جانب القرارات التي تدعم حقوقنا وتعترف أغلبيتها بدولتنا، وتقدم لنا معونات مالية. ولكنها لم تتخذ بعد إجراءات عقابية ضد اسرائيل، الدولة العنصرية التي تحتل بلادنا وتغتصب حقوقنا، عندما ترفض اسرائيل تنفيذ هذه القرارات، بما يخالف القانون الدولي. علينا أن نستمر في سعينا للحصول على تأييدها للعقوبات ومن بينها المقاطعة الاقتصادية الكاملة لإسرائيل، تماماً ،كما قاطعت هذه الدول دولة جنوب أفريقيا العنصرية البيضاء في زمان الأبارتهايد،الى أن تلتزم اسرائيل بالقانون الدولي والاتفاقات المعقودة وحقوقنا غير القابلة للتصرف.
ما يجب علينا القيام به نحن لمواجهة صفقة القرن
قررت القيادة الفلسطينية، بدعم شعبي كامل، مواجهة مشروع ترامب-نتنياهو التصفوي وهو ما يتطلب عملاً فلسطينياً صعباً ومستمراً.
نحن لا نطالب أشقاءنا العرب وأصدقاءنا الدوليين بالعمل لدعمنا دون أن نلتزم نحن بما علينا القيام به. أمامنا برنامج كبير، لتحقيق آمالنا واستعادة حقوقنا ومواجهة صفقة العار، يتطلب الاستمرار في بذل الدم والعرق والدموع والصمود لتحقيقه، وعناصره الرئيسة ما يلي: 
- إعادة النظر في كل ما يربطنا بإسرائيل، أمنياً وسياسياً واقتصادياً، نتيجة لاتفاقات أوسلو.
- الاستمرار في بذل كل الجهود لتحقيق وحدة بلادنا، ولاستعادة الحكومة الفلسطينية الواحدة في غزة والضفة، مستعينين في تحقيق ذلك بجهود أشقائنا في مصر.
- مواصلة العمل من اجل تحقيق الوحدة الوطنية الشعبية الشاملة مع تحقيق حرية مسؤولة للتعبير عن الرأي والمشاركة في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية.
- علينا استعادة ديمقراطيتنا الانتخابية، كطريق لتحقيق الوحدة أو كنتيجة لاستعادتها، بما يستعيد فصل السلطات التشريعية والتنفيذية، ورقابة المجلس التشريعي على الحكومة والمزيد من المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات والإصرار على استعادة دور فاعل لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها الوطني ومن خلالها تحقيق مشاركة أكبر للمغتربين الفلسطينيين في الشتات في معركة الحرية والاستقلال.
- الصمود وتصعيد المقاومة الشعبية، المبدعة والمتجددة والمؤثرة، في وجه الاحتلال الصهيوني.
- إعادة بناء ما دمره الإسرائيليون في غزة.
- إتاحة الفرص لمشاركة أكبرلنساءنا وشبابنا في معركة البناء والاستقلال.
- التطوير المستمر للأداء الحكومي.
- الاستمرار في تطوير اقتصادنا لتحقيق التنمية المستدامة ولتحقيق استقلاله عن الاقتصاد الصهيوني. يشمل ذلك التخلص من المقاصة الضريبية مع اسرائيل وفتح أبواب الاستيراد مع مصر والأردن وتقليص الاعتماد على السوق الإسرائيلية.
- النضال من أجل حقوق عمالنا في إسرائيل ومن أجل حمايتهم، وبناء القدرة على استيعابهم في الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
- العمل من أجل استكمال نظام الضمان الاجتماعي وتطويره بما يحقق الأمن والاطمئنان لعمالنا في المجالات كافة.
- استمرار حراكنا السياسي العربي والدولي، الديناميكي المتجدد، في مواجهة إسرائيل باستخدام العلاقات الدبلوماسية الرسمية والعلاقات بالأحزاب والقوى السياسية والدبلوماسية الشعبية والاستعانة بالجاليات الفلسطينية.
- العمل على تحقيق المقاطعة الكاملة للبضائع والخدمات الإسرائيلية في الداخل والخارج.
ذلك ما يجب علينا عملهلمواجهة صفقة القرن ، وما نحتاج إليه من دعم لهزيمتها،فنحن لا نفقد الأمل أبداً في الوصول الى حقوقنا ومطالبنا، وفي إنهاء المشروع الصهيوني المغتصب لأرضنا.

أسباب التفاؤل بالمستقبل الفلسطيني
نعم أنا متفائل... وشعبنا الفلسطيني لا يفقد الأمل.
السبب الأول في تفاؤلنا يعود لثقتنا في شعبنا وصموده الأسطوري علي أرض بلاده وفي الشتات، 6.5 مليون فلسطيني على أرض الوطن لا يمكن اقتلاعهم، و6.5مليون فلسطيني في الشتات رديف وداعم كبير لصمود شعبنا على أرضه.
في العام 1948 تكالبت علينا قوى الشر والغزو الصهيوني، بوعد بريطاني ودعم أمريكي كامل، ونجحت في قتل وتشريد وإبعاد مليون فلسطيني خارج بلادهم، وبقي على أرض الوطن نصف مليون. ولكن شعبنا الصامد، وبعد سبعين سنة، أصبح تعداده ستة ملايين ونصف مليون فلسطيني على أرض الوطن ومثلهم خارج الوطن.
صمد الفلسطينيون على أرضهم رغم المؤامرات وغياب توازن القوى بالدعم الأمريكي اللًامحدود لإسرائيل، وأصبحوا يعادلون تماماً عدد المستوطنين اليهود في إسرائيل والضفة المحتلة.
لا ينجح الاستعمار الاستيطاني إلا عندما يقضي على السكان الأصليين كما حدث للهنود الحمر في أمريكا ولسكان أستراليا الأصليين. فشل هذا الاستعمار في الهند وفيتنام والجزائر والكونغو واضطر للرحيل نتيجة لصمود شعوبها. لا أنس كيف فر مليون مستوطن فرنسي من الجزائر يوم أقر ديجول بأن الجزائر ليست قطعة من فرنسا وأنها تستحق الاستقلال. 
شعبنا صامد على أرضه، لن يغادرها مهما كانت الصعاب والأخطار والصفقات، ولن تتكرر هجرات 1948 و1967.

      هناك أسباب خارجية لتفاؤلنا، فنحن شعب صغير يواجه مؤامرة دولية، أنتجت وعد بلفور واحتلال بلادنا وصفقة القرن، ولذلك فإن التغير في موازين القوى العالمية، ونمو القوى العربية ومعسكر الأصدقاء له دور كبير في رؤيتنا للمستقبل وفى خططنا لتحرير بلادنا.
1- الساحة العربية
نحن نتطلع لوطن عربي أكثر وحدة واستقلالاً وانسجاماً مما رأيناه في العشرين سنه الماضية.
نرى العراق وسوريا تستعيدان قوتهما وتماسكهما وتكتسبان قوة تقضى على التطرف والدواعش ونتائج الاحتلال الأمريكي. 
نرى مصر ولبنان وقد حققتا الاستقرار والأمن وبداية انطلاقة اقتصادية جديدة. ونرى مصر تقف إلى جانبنا في حراكنا السياسي وفي تحقيق وحدتنا، كما نرى لبنان وسوريا تواجهان العدوان الإسرائيلي بصلابة، ونرى المملكة العربية السعودية مستمرة في دعم موقفنا وفى تمويل صمودنا.
نرى الأردن ومليكه حامياً للمسجد الأقصى مشاركاً في الدفاع عنه. 
تستمر تونس والمغرب في احتضان شعبنا، وتعود الكويت لتشغيل موظفينا ومعلمينا وكانت الكويت دائماً الداعمة لقضيتنا، كما عادت العراق لتقديم دعمها المالي لفلسطين رغم كل ما تعانيه من مشاكل، ولم ينقطع دعم الجزائر أبداً.
ندعو الله أن يتحقق الأمن والاستقرار في ليبيا واليمن وفى الجزائر والسودان.
نحن  ننتمي إلى هذه الأمة ونعتز بها ونرى في الأفق ما سيحقق وحدتها واستقرارها ونموها.

2- الساحة الدولية 
نحن نعيش في عالم تتغير فيه موازين القوى وأرى، أن ما يبدو في الأفق، تغييرا ايجابياً ولمصلحتنا.
استذكر التغيير التاريخي في موازين القوى بعد الحرب العالمية الثانية والذي أدى الى خسارة القوى الإمبريالية الأوروبية لمستعمراتها في أفريقيا وآسيا كما ترتب عليه نمو قوة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ما أدى الى عالم ثنائي الأقطاب، استفادت منه دول العالم الثالث في الحصول على استقلالها وإنهاء الاستعمار الاستيطاني على أراضيها، وقيام كتلة عدم الانحياز للحفاظ على استقلالها.
ولكني أذكر أيضا ما حدث في مطلع التسعينات من حل الاتحاد السوفيتي وتقليص النفوذ الروسي واعتلاء الولايات المتحدة لموقع السيطرة والهيمنة على عالمنا ما أنشأ العالم الذي يحكمه قطب واحد. دفعنا ثمناً فادحاً لما أدى اليه هذا العالم، الأحادي القطب، من أخطار واجهت قضيتنا ومن دعم لعدونا الصهيوني ومن نمو للاستيطان الصهيوني في بلادنا وأخيراً بالتهديد بصفقة القرن.
 تغير موازين القوى الدولية ضد مصالح دول كبرى ينتج أحيانا قادة عقلاء مبدعين يخططون لعالم جديد وحسابات جديدة. الأمثلة الواضحة هي شارل ديجول في فرنسا و وينستون تشرشل في بريطانيا اللذان قاما بإنهاء استعمار بلديهما في آسيا وأفريقيا وتحولا الى بناء دول جديدة عصرية قوية لها مكانتها الأوروبيةوالدولية، وديكليرك في جنوب أفريقيا، الذي اتفق مع مانديلا على إنهاء نظام الاستيطان العنصري الأبيض في جنوب أفريقيا وساهم في بناء دولة عصرية ديمقراطية مكانه ذات نفوذ أفريقي ودولي، وهي تستمر في دعم قضيتنا العادلة.
 ما نراه الآن هو تطور ونمو لقوى متعددة في أوروبا وروسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا وغيرها. نأمل أن تلحق بها أمتنا العربية في أطر جديدة قادرة على الحياة والتوحد والنمو تشركها في اتخاذ القرارات الدولية.
أرى في ما يحدث تحولاً من عالم القطب الواحد إلى عالم متعدد الأقطاب، لاشك أن أمريكا ستبقى أحد أقطابه، ولكنها لن تبقى الدولة المهيمنة الوحيدة على عالمنا ومستقبله، وعلينا وعلى حكوماتنا ومؤسساتنا الانطلاق من هذه الرؤية الجديدة لعالمنا.
عالم متعدد الأقطاب هو أكثر أمناً وعدلاً بما فيه من توازن القوى وتعدد الأقوياء. هو عالم يحتاج للشرعية الدولية والقانون الدولي لحل مشاكله وليس لفرض حلول الدولة الأقوى والقطب الأوحد.
إن رؤيتنا لهذا التغير في التوازن العالمي هي التي دفعتنا إلى الاتجاه نحو إطار متعدد الأطراف في أي عملية سلام مستقبلية بحيث يمكن الإفلات من الاحتكار الأمريكي وموقفه المنحاز لإسرائيل، فهو وسيط يفتقد إلى النزاهة والأمانة والعدالة، لأنه الحليف الحقيقي لعدونا الإسرائيلي.
سوف يأخذ ذلك وقتاً، ولكننا شعب صامد على أرضنا المقدسة وعاصمتها في بيت المقدس.
نحن شعب صامد صاحب الحق في أرضه، يحمى مقدساته ومستقبله، في أمة عربية تنفض عنها نتائج سنين من الاحتلال والتمزق، وتنطلق إلى مستقبل مشرق، في عالم يتغير توازن القوى فيه تدريجيا لصالحنا.
تلك هي أسباب تفاؤلنا ولعلها أيضا من دواعي صمودنا على أرضنا.
خاتمة 
رفضنا لصفقة العار التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب ضرورة قاطعة لا تتطلب تأجيلاً أو تردداً. هدف ترامب تأكيد السيطرة الإسرائيلية على الشرق الأوسطكقاعدة حليفة للنفوذ الأمريكي في المنطقة، مهيمنة على دولها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. يتطلب ذلك تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء أولويتها في السياسة العربية واستبدالها بالتطبيع العربي الإسرائيلي الذي يكرس الهيمنة الإسرائيلية لحساب الولايات المتحدة. 
قرار  منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة الرئيس أبومازن برفضها، وحراكه العربي والدولي للتصدي لها، وطني وشجاع وحكيم. هو وطني لأن الصفقة لا تستهدف الا تصفية القضية الفلسطينية وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني ولا بد من مقاومتها حماية لهذا المشروع الوطني، وهو شجاع لأن التصدي لأمريكا وقائدها في المناخ العربي والدولي الحالي ليس أمراً سهلاً وسوف نواجه أخطاراً كبيرة في التصدي لها، ولكنه قرار حكيم لأنه يستند الى شعب فلسطيني صامد أكد صموده في قرن من المواجهة مع خصمه الصهيوني. هذا الصمود يخدمه تطور ايجابي في ساحتنا العربية.كما أننا نرى تغيراً هاماً وتاريخياً للتوازن الاستراتيجي الدولي من عالم تحكمه دولة عملاقة واحدة هي الحليفة الاستراتيجية لعدونا الاستعماري العنصري والاستيطاني- الإحلالي، الى عالم متعدد الأقطاب معظم أعضائه الجدد أصدقاء مناصرون لقضيتنا معترفين بحقوقنا وبالقانون الدولي.
أدرك أن هذا التغير الاستراتيجي سيأخذ وقتاً قد يمتد لعدة سنوات، ولكني أراهن على صمود شعبنا التاريخي والمجرب للصمود في هذه الفترة الحاسمة.
لكي يمكن تحقيق هذا الصمود ودعمه لا بد من تبني برنامجاً سياسياً واقتصادياُ مقاوماً يمكن تنفيذه. تعلمنا الصبر والصمود وعشنا سنوات النضال وتغلبنا على الكثير من الصعاب وتعلمنا من قادتنا وشهدائنا عبر سنين طويلة من الكفاح وسوف ننجح في هذه المعركة القادمة. 
ثورتنا تستمر حتى النصر.



مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم