في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. الصحفيون معتصمون والنقابة تحت الحصار

الأربعاء , 04 مايو 2016 , 12:25 ص المجتمع المدني


قوات الأمن تحاصر نقابة الصحفيين


 

انسدل ستار الحداد، الأسود البادي على صفحة وجهها لا يختلف عنه في وجوه أصحابها؛ على ما آل إليه حال مهنتهم في هذا الوطن، يعتريهم غضب يحشد في نفوسهم صفوفًا أكثر من التي تقف فعليًا على الأرض، إنها نقابة الصحفيين.

 

فبينما يحتفل العالم اليوم الثالث من مايو، باليوم العالمي لحرية الصحافة؛ تتشح نقابة الصحفيين بالسواد؛ حدادًا على اقتحام قوات الأمن لمقرها، وإلقاء القبض على اثنين من الصحفيين بداخلها، قبل يومين، في مشهد عدائي غير مسبوق.

 

بدأت تحركات اليوم من ظهيرته، توافد الصحفيون لحضور مؤتمر صحفي لمجلس النقابة، تجمعوا وقبل أن يبدأ المؤتمر بدأ الهتاف، الذي كشف عن غضبة واسعة وعطش في انتظار خطوات قوية ترويه، فلن يقبل المهانون بتصريحات عابرة؛ لأن الحِمل يزداد والانتهاكات تتصاعد.

 

وعلى الأرض الأمر أكثر تعقيدًا، حيث اصطفت قوات الأمن في شارع عبدالخالق ثروت المؤدي لنقابة الصحفيين، وانتشرت قواتها وأقامت الحواجز ومنعت حركة المرور والمارة، باتت النقابة يمينًا ويسارًا محاطة بالأمن، إذن فالرسالة كانت واضحة "حصار". 

 

"جريمة مكتملة الأركان لم تحدث من قبل" بهذه الجملة بدأ سكرتير عام النقابة، جمال عبدالرحيم، حديثه في المؤتمر، مستنكرا اقتحام مقر النقابة، ويقول "ما حدث أساء لسمعة مصر في الخارج وتداولته الصحف الأجنبية باستهجان لتلك الجريمة".

 

وأوضح عبدالرحيم، أن هناك من يحاول إحداث الوقيعة بين صفوف الصحفيين لكنه سيفشل، وأن أيضًا محاولات وزارة الداخلية للتفريق بين الصحفيين والشعب ستفشل، معلنًا انعقاد اجتماع جمعية عمومية ظهر غد، يحضرها أعضاء الجمعية العمومية ومجلس النقابة ورؤساء تحرير الصحف وعدد من أعضاء مجلس النواب.

 

بعدها نقل سكرتير النقابة الكلمة للنقيب، يحيى قلاش، الذي بادره الحضور بالهتاف فاحتضن ثورتهم بالهتاف، وردد "عاشت حرية النقابة، عاشت حرية الصحفيين، عاشت كرامة الصحفيين"، ثم نسب الفضل لهم وقال "نشكر الصحفيين اللي علموا مجلس النقابة درس بانتفاضتهم ضد اقتحام النقابة".

 

وأخذ نقيب الصحفيين يعدد ما وصلت له انتهاكات الصحافة في مصر، فقال "صُنفت مصر باعتبارها ثاني أكثر دول العالم سجنًا للصحفيين، وجاء ترتيبها رقم 159 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، وتستكمل الدولة الانتهاكات باقتحام غير مسبوق لمقر النقابة والاعتداء على حرس المبنى، واختطفت زميلين جديدين ليرتفع عدد الصحفيين الموجودين خلف الأسوار لأكثر من 29 زميلًا، بعضهم وصلت مدة حبسهم الإحتياطي لما يقرب من ثلاثة أعوام".

 

استكمل قلاش: "وعادت ظاهرة زوار الفجر ومداهمة منازل الصحفيين واعتقالهم والاستيلاء على أرشيفاتهم وأدوات عملهم، كما وصلت للنقابة شكاوى تفيد بتعرض الصحفيين المحبوسين لانتهاكات بالغة، منها الحرمان من الزيارة ومن العلاج، ومنع دخول الأطعمة والملابس الخاصة بهم، كما تكرر على نحو غير مسبوق مداهمة قوات الأمن لبعض مقار مواقع الصحافة الإلكترونية، وممارسة رقابة مسبقة على النشر الصحفي، وإجبار بعض الصحف على تغيير المحتوى قبل الطبع، أو إتلاف وحجب توزيع نسخ وإعادة طبع الصحف بمحتوى جديد، فضلًا عن أن العام الماضي شهد صدور 14 قرارا بحظر النشر في قضايا تتعلق بوقائع فساد".

 

كان لهذه الكلمات وقعها الخاص على آذان الصحفيين، بأن تعي النقابة حجم ما وصلوا إليه من اعتداء صارخ، بأن تقر به وتحصره، وانهى نقيب الصحفيين حديثه مؤكدًا على أن النقابة منفتحة على كافة الاقتراحات والآراء لمواجهة هذا العدوان على الصحافة والصحفيين، وقال إن شعار الجماعة الصحفية في هذه المعركة هو "نقابة واحدة.. قضية واحدة.. مصير واحد".

 

الوضع ليس اعتياديًا، تصفيق وخروج هادىء لم يشكلا ختام المؤتمر، على العكس عمّ الاضطراب القاعة بعدما أعلن وكيل نقابة الصحفيين، خالد البلشي، عن احتجاز قوات الأمن لوفود النقابات التي أتت للتضامن مع نقابة الصحفيين، وأنهم مُنعوا من الدخول إلى النقابة، فتوجه الجميع إلى الأسفل، البعض على سلالم النقابة لبدأ وقفة احتجاجية، والبعض الآخر للحديث مع قوات الأمن وتسهيل دخول الوفود المتضامنة.

 

على السلالم التي حفظت الهتافات عن ظهر قلب، يستمر المشهد ويستزيد، فكانت الهتافات، "حركة نقابية واحدة.. ضد السلطة اللي بتدبحنا"، و"اكتب على حيطة الزنزانة حبس الصحفي عار وخيانة"، و"عبدالغفار عبد المأمور والسيسي هو المسئول"، و"قولوا للباشا اللي في عابدين سيبوا أخواتنا المحبوسين".

 

أما عند الحاجز الأمني، فكانت جولة أخرى، حيث منعت قوات الأمن دخول المتضامنين، من قيادات حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ووكيلة نقابة الأطباء دكتورة منى مينا، والشاعر زين العابدين فؤاد وغيرهم، من الوصول للنقابة، ورغم أن طال الحديث من الصحفيين لقوات الأمن في محاولة لفتح الحاجز للقادمين من المتضامنين، إلا أنها باءت بالفشل، بل تم تدعيم الحاجز بمجموعة من قوات الأمن المركزي، وأصبح لا أمل في العبور فاضطر القادمون للمغادرة.

 

استفز الأمر الصحفيون فتجمعوا للهتاف، مرددين، "الداخلية بلطجية"، و"مهما تكتر في المتاريس يسقط يسقط كل رئيس"، و"اعتصام اعتصام ضد سياسة الاقتحام"، و"قولي بتحبس صحفي ليه خايف منه ولا أيه"، وبدا الحصار من قوات الأمن قائم لا ينفك، كما بدا ثبات الصحفيين متصل في اعتصام مكتمل لم ينفض.

 

  
 


 

 


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم