توماس بيكيتي: الخصخصة سبب تراكم الثروة في أيدي الرأسماليين..عدم المساواة لن يكون مفيدًا للنمو

السبت , 04 يونيو 2016 , 08:47 م اقتصاد


توماس بيكيتي أثناء كلمته في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة


أميرة أحمد – مي خاطر – أحمد عوف

"بيكيتي": يجب على الدول فرض ضرائب تصاعدية وضرائب على الثروة وحد أدنى للأجر.. وفي مصر من يشتري زجاجة مياه غازية يدفع ضريبة عليها ومن يرث مليون جنيه لا يدفع ضريبة عليه


استضافت القاهرة الكبرى يوم الخميس 2 يونيه، الاقتصادي الفرنسي "توماس بيكيتي" مؤلف كتاب "رأس المال في القرن الحادي والعشرين"، في فعاليتين، أولهما في ندوة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بحضور عميدة الكلية الدكتورة هالة السعيد، وبعض الأكاديميين من الكلية.

وثانيهما في ندوة بالجامعة الأمريكية، عقّب عليها الدكتور زياد بهاء الدين، ولحقها حفل توقيع لكتاب "رأس المال في القرن الحادي والعشرين" الذي تم ترجمته للعربية بواسطة الاقتصادي وائل جمال والاقتصادية سلمى حسين.

"الطريق" حضر الندوتين، وقام بتغطية أهم المحاور التي تناولها وتطرق لها "بيكيتي" في حديثه.

 

محدودية بيانات قياس عدم المساواة في الشرق الأوسط وفي مصر

انطلق بيكيتي من عنوان الندوتين "رأس المال في القرن الحادي والعشرين من منظور شرق أوسطي"، ليتناول من خلاله عدم المساواة في الشرق الأوسط، وفي مصر بشكل خاص.

أشار في بداية حديثه إلى أن الشرق الأوسط ومصر لم يحظيان بنصيب وافر في كتابه؛ نظرًا لمحدودية البيانات الاقتصادية المتاحة من طرف حكومات دول منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف، مسوح الحكومة والمؤسسات الدولية في مصر لا تقيس مؤشر عدم المساواة داخل المجتمع المصري بصورة جيدة، وحث بيكيتي المصريين على ممارسة ضغط كي توفّر الحكومة مزيد من البيانات بشفافية.

 

الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم تعرضًا لعدم المساواة

السيناريو التقديري لعدم المساواة في الشرق الأوسط: الـ 10% الأعلى دخلاً يحصلون على 55.4% من إجمالي الدخل

السيناريو التقديري لعدم المساواة في مصر: الـ 10% الأعلى دخلاً يحصلون على 33% من إجمالي الدخل

بالرغم من محدودية بيانات قياس عدم المساواة في مصر والشرق الأوسط، وعدم كفايتها لاستخلاص نتائج موثوقة، إلّا أن ذلك لم يمنع بيكيتي وزميله "الفريدو" من محاولة تقدير عدم المساواة بهذه البلدان، قائلاً البيانات المستخدمة ليست كاملة ولكنها أفضل من البيانات التاريخية السابقة لها.

قام الباحثان بعمل عدد من التقديرات البديلة لقياس عدم المساواة، قائمة على افتراضات اقتصادية منطقية من طرفهما، وصنفا هذه التقديرات في ثلاثة سيناريوهات، السيناريو الرئيسي (أو القياسي)، والسيناريو ذو عدم المساواة المرتفعة، والسيناريو ذو عدم المساواة المنخفضة.

وأشار بيكيتي إلى أن الشكل التالي يتناول السيناريو التقديري الرئيسي لعدم الساواة في الشرق الأوسط ومصر، يوضح الشكل ارتفاع حصة الـ 10% الأكثر دخلاً من إجمالي الدخل في الشرق الأوسط، لتصل إلى 55.4% في عام 2010، مقارنة بحصة الـ 10% الأكثر دخلاً بأوروبا الغربية وأمريكا في نفس العام، حيث سجلت 36.8% في أوروبا الغربية و48% في أمريكا.

 

السيناريو التقديري لعدم المساواة في الشرق الأوسط: الـ 1% الأعلى دخلاً يحصلون على 19.8% من إجمالي الدخل

السيناريو التقديري لعدم المساواة في مصر: الـ 1% الأعلى دخلاً يحصلون على 10.4% من إجمالي الدخل

وأشار بيكيتي إلى أن الشكل التالي يتناول السيناريو التقديري الرئيسي لعدم الساواة في الشرق الأوسط ومصر، يوضح الشكل ارتفاع حصة الـ 1% الأكثر دخلاً من إجمالي الدخل في الشرق الأوسط، لتصل إلى 19.8% في عام 2010، مقارنة بحصة الـ 1% الأكثر دخلاً بأوروبا الغربية في نفس العام، التي سجلت 11.1%، في حين تكاد تتساوى مع حصة الـ 1% الأكثر دخلاً في أمريكا، التي سجلت 19.9% في نفس العام.

 

الجدول التالي يُلّخص نتائج سيناريوهات تحليل عدم المساواة في الشرق الأوسط وفي مصر في 2010، حيث يتناول الجدول حصة كلاً من الـ 10% الأكثر دخلاً والـ 1% الأكثر دخلاً من إجمالي الدخل، في مصر وفي الشرق الأوسط، من خلال 3 سيناريوهات تقديرية تحليلية، السيناريو القياسي، والسيناريو ذو عدم المساواة المرتفعة، والسيناريو ذو عدم المساواة المنخفضة، ثم مقارنة ذلك بحصة كلاً من الـ 10% الأكثر دخلاً والـ 1% الأكثر دخلاً من إجمالي الدخل، في أوروبا الغربية وأمريكا وجنوب أفريقيا وكولومبيا والأوروجواي وسنغافورة، في نفس العام.

 

 

معدل العائد على رأس المال أعلى من معدل النمو

مثّل أحد أهم محاور التي تناولها بيكيتي في كتابه، هو رصده للعلاقة بين (r) أي معدل العائد على رأس المال، و(g) أي معدل النمو في الناتج، حيث أشارت هذه العلاقة إلى زيادة (r) عن (g)، وهو ما دل على تراكم الثروة في أيدي أصحاب رأس المال.

جدير بالذكر أن معدل العائد على رأس المال يعني النسبة بين "الربح السنوي للمشروع" إلى "رأس المال الذي تم ضخّه في المشروع"، وأن معدل النمو يعني النسبة بين "الزيادة في الناتج الذي يخلقه المشروع أو المجتمع" إلى "إجمالي الناتج السابق لهذه الزيادة".

الشكل التالي يوضح ارتفاع معدل العائد على رأس المال (قبل استقطاع الضريبة) عن معدل النمو في الإنتاج، حيث يشير الرسم إلى أن معدل العائد على رأس المال يقع أعلى 4%، في حين لم يتعدى معدل النمو حاجز الـ 4% في أعلى ارتفاعاته في الفترة 1950-2012.

 

الشكل التالي يوضح ارتفاع معدل العائد على رأس المال (بعد استقطاع الضريبة) عن معدل النمو في الإنتاج، منذ العصور القديمة حتى السنوات القليلة السابقة لعام 1913، ثم ارتفع معدل النمو عن معدل العائد على رأس المال (بعد استقطاع الضريبة) بداية من الفترة 1913-1950 حتى السنوات القليلة السابقة لعام 2012، ثم ارتفع بعد ذلك من جديد معدل العائد على رأس المال (بعد استقطاع الضريبة) عن معدل النمو.

 

 

عدم المساواة في أوروبا وأمريكا

تناول بيكيتي بعد ذلك عدم المساواة في أوروبا وأمريكا على مدى زمني يقترب من 100 عام، وأشار بيكيتي إلى أن الشكل التالي يوضح حركة حصة الـ 10% الأكثر دخلاً من إجمالي الدخل في أمريكا، واتجاها للزيادة بداية من 1970 لتصل إلى مستويات مرتفعة في 2010.

 

الشكل التالي يوضح حركة حصة الـ 10% الأكثر دخلاً من إجمالي الدخل في أمريكا، مقارنة بأوروبا، حيث يدل الشكل على أن مستوى عدم المساواة في أوروبا أقل من مثيله في أمريكا.

ونوه بيكيتي إلى أن فترات الحروب شهدت تقليل لمستويات عدم المساواة.

 

الخصخصة سبب في تراكم الثروة لدى الرأسماليين "رأس المال الخاص والعام في دول أوروبية وفي أمريكا"

أرجع بيكيتي تراكم الثروة في إيدي أصحاب رؤوس الأموال، إلى زيادة رأس المال الخاص وزيادة الخصخصة، ودلل على ذلك بتناول نسبة رأس المال الخاص "private capital" ونسبة رأس المال العام "public capital" من الناتج القومي "national income على مدى زمنى أكثر من 100 عام، وبلغ المدى الزمني للرصد في حالة أمريكا أكثر من 200 عام.

الشكل التالي يوضح الفجوة الكبيرة بين نسبة رأس المال الخاص ونسبة رأس المال العام من الناتج القومي، في الولايات المتحدة الأمريكية، في الفترة من 1770-2010، ويشير إلى اتجاه الفجوة للزيادة بداية من 1970 حتى 2010.

 

الشكل التالي يوضح الفجوة بين نسبة رأس المال الخاص ورأس المال العام من الناتج القومي، في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في الفترة من 1870-2010، واتجاه الفجوة للزيادة بداية من 1980.

 

 

اتجاه انخفاضي لمعدلات الضرائب على أعلى الدخول في أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا

أشار بيكيتي إلى أن هذا النمط من عدم المساواة وتراكم الثروات دعمه انخفاض معدلات الضرائب على الدخول المرتفعة، ومعدلات الضرائب على الميراث (المواريث عالية القيمة)، حيث يوضح الشكل التالي الانخفاض الحاد في خط الاتجاه العام لمعدلات الضرائب على أعلى الدخول، في أمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، في الفترة ما بعد 1960 في أمريكا حتى عام 2010، وفي الفترة ما بعد 1980 في بريطانيا حتى عام 2010، وفي الفترة التالية للسنوات القليلة السابقة لعام 1950 في ألمانيا حتى عام 2010، وفي الفترة ما بعد 1950 في فرنسا حتى عام 2010، وذلك بعد أن شهدت بداية القرن العشرين خط اتجاه عام متزايد لمعدلات الضرائب على أعلى الدخول.