تعرف علي فائدة الفيزياء النظرية واهمية اكتشاف الأمواج الثقالية

السبت , 05 مارس 2016 , 05:23 م علوم وتكنولوجيا


فيزياء


ليس من الضروري أن تكون عالماً لتستمتع بإنجازات الفيزياء النظرية، فاكتشافاتٌ مثل الأمواج الثقالية  و"بوزونات هيغز"يُمكنها أن تثير التساؤل عن جمالية تعقيد الكون بصرف النظر عن فهمنا المحدود لها.
 لكن سيتساءل البعض لماذا عليهم الاهتمام بالتطورات العلمية التي ليس لها تأثيرٌ مباشرٌ على حياتهم اليومية؟ ولماذا ننفق الملايين لاكتشافها؟ بالتأكيد، من الرائع دراسة الثقوب السوداء الواقعة على بعد آلاف السنين الضوئية منا، وفي الواقع كان أينشتاين من أذكى العباقرة الذين عرفناهم، لكنّ هذا لا يغير طريقة عيش معظم الناس أو عملهم ! 
وحسبما قال موقع "ناسا بالعربي" فقد تقود الدراسات النظرية البحتة في الفيزياء أحياناً إلى تغيرات مذهلة في مجتمعنا. وفي الحقيقة، فإنّ العديد من الركائز الأساسية التي يقوم عليها مجتمعنا الحديث، انطلاقا من الاتصالات عبر الأقمار الصناعية إلى الحواسيب، أصبحت ممكنةً بسبب الدراسات التي لم تكن تملك تطبيقاً واضحاً في ذلك الوقت.
قفزة كمية
منذ حوالي 100 سنة، كانت ميكانيكا الكم موضوعاً نظرياً بحتاً، وقد طُوِّرت لفهم خصائص معينة للذرات فقط لم يملك الآباء المؤسسون لها، مثل فيرنر هايزنبيرغ ، وإيرفين شرودينجر تطبيقات في عقولهم على الإطلاق؛ فقد اندفعوا ببساطة وراء سعيهم لفهم ما يتكوّن منه عالمنا، إنّ ميكانيكا الكم تنص على أنك لا تستطيع رصد نظام من دون تغييره جذريا جراء عملية الرصد
في البداية، كانت تأثيرات ميكانيكا الكم فلسفية، وليست ذات طابع عملي،
لكن ميكانيا الكم تُعتبر اليوم أساس استخدامنا لجميع أشباه الموصلات في الحواسيب والهواتف المحمولة؛ فبناء شبه موصل حديث للاستخدام في الكمبيوتر، يتطلب فهم مبادئٍ مثل طريقة سلوك الإلكترون عندما ترتبط الذرات معاً في مادة صلبة، وهي المسألة التي وصفتها ميكانيكا الكم بدقة ومن دونها، سنكون عالقين باستخدام حواسيب تعتمد على أنابيب فارغة.

وفي الوقت نفسه الذي حصلت فيه التطورات الجوهرية في ميكانيكا الكم تقريبًا، حاول البرت أينشتاين فهم الجاذبية بشكل أفضل، وهي القوة المسيطرة على الكون. وبدلاً من النظر للجاذبية كقوة بين جسمين، وصفها بأنها انحناء في الزمكان "space-time" الموجود حول كل جسم، وهو أمر مشابه لكيفية تمدد صفيحة مطاط إذا وُضعت كرة ثقيلة عليها؛ وهذه هي نظرية أينشتاين العامة في النسبية

 

ويكمن التطبيق الأكثر شيوعاً للنظرية اليوم في نظام تحديد المواقع العالمي "Global Positioning System" أو "GPS"؛ فمن أجل استخدام الإشارات القادمة من الأقمار الصناعية لتحديد موقعك، تحتاج لمعرفة الوقت الدقيق الذي غادرت به الإشارة القمر الصناعي ووقت وصولها للأرض. ووفقا لنظرية أينشتاين في النسبية العامة فإنّ بعد الساعة عن مركز جاذبية الأرض يؤثر على سرعة دقاتها؛ أما نظرية النسبية الخاصة فتنصّ على أن سرعة تحرك الساعة تؤثر على سرعة دقاتها أيضا.
ومن دون ضبط الساعة، لتأخذ بالاعتبار هذه التأثيرات، لن نقدر على استخدام إشارات الأقمار الصناعية بدقة لتحديد موقعنا على الأرض. وعلى الرغم من عقله المذهل، إلا أنه من المحتمل أنّ أينشتاين لم يتصور هذه التطبيقات منذ قرن من الزمن.
الثقافة العلمية
بصرف النظر عن احتمالية وجود تطبيقات في نهاية المطاف لبحث أساسي، إلا أنّ هناك فوائد مالية مباشرة. يعمل معظم الطلاب والأشخاص في مرحلة ما بعد الدكتوراه على مشاريع أبحاث كبيرة مثل مصادم الهادرونات الكبير "LHC"ولن يبقوا في الوسط الأكاديمي، وإنما سينتقلون إلى الصناعة، وخلال فترة وجودهم في الفيزياء الأساسية، درسوا أعلى مستويات التقنية الحالية، ومن ثمّ سينقلون خبرتهم إلى شركات العمل؛ وهذا الأمر مشابه لتعلم ميكانيكا السيارات في فرق سباقات "الفورمولا وان" 

وبصرف النظر عن الفوائد المباشرة وغير المباشرة، فمعظم علماء الفيزياء النظرية يملكون دوافع مختلفة لعملهم؛ وهم ببساطة يريدون تحسين فهم الإنسانية للكون. ورغم أن ذلك قد لا يؤثر مباشرةً على حياة كل شخص، إلا أنني أعتقد أنّ من المهم جداً وجود سبب لمتابعة بحوثهم الجوهرية.

وربما يكون هذا الدافع قد تبلور عندما نظر البشر لأول مرة إلى سماء الليل في العصور القديمة؛ وحينها أرادوا فهم العالم الذي يعيشون فيه وقضاء الوقت في مشاهدة الطبيعة وخلق النظريات عنها. فأدخل الكثير منهم الآلهة أو كائناتٍ خارقة إلى القصة. واليوم، حققنا تقدماً هائلاً في فهمنا للنجوم والمجرات. وكذلك الأمر بالنسبة للطرف الآخر من الأحجام المتمثلة في الجسيمات العنصرية الصغيرة التي بنت المادة.
 يبدو بطريقةٍ ما أنّ كل مستوى جديد لفهمنا نحققه يأتي متزامناً مع أسئلة أساسية جديدة أكثر جوهرية، وليس من الكافي أبدا معرفة ما نعرفه الآن فقط؛ إذ نريد دائماً مواصلة البحث وراء الستائر المتشكلة حديثاً. وفي هذا الصدد، أعتبر الفيزياء الأساسية جزءاً رئيسيا من ثقافة الإنسان
يمكننا الآن وبكل الفضول الانتظار لمعرفة الفوائد الجانبية غير المتوقعة لاكتشافات مثل بوزون هيغز أو الموجات الثقالية التي سنصل إليها في المستقبل على المدى الطويل، لكننا نستطيع أن نتطلع قدما للحصول على رؤى جديدة عن لبنات البناء الأساسية للطبيعة، والأسئلة الجديدة التي ستطرحها

مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم