أحمد فتحي يكتب: ملاكي قريش

السبت , 05 مارس 2016 , 11:08 م آراء ورؤى


أحمد فتحي


في ثورتي يناير ويونيو، كان الهدف الأول من النزول والحشد في الميادين هو إيقاف القمع والنهب والفساد وإزالة رئيس أشبه بفرعون، لكن من الواضح أن إيقاف “المد الفرعوني” أصبح حلما يستحيل علينا تحقيقه، الأمر الذي يجعل من 25 يناير و30 يونيو يفتقدا مسمى “الثورة”، وتصبح مجرد قصص تاريخية وأساطير نرويها لأحفادنا, فلا فساد قَل ولا عدالة تحققت ولا إرهاب ضُرب ولا نتائج ملموسه لاحترام المواطن ومراعاه أبسط حقوقه.

تلخصت لعبة الكراسي الموسيقية الرئاسية في محاولات عسكرية، ثم شرعية إخوانية، ثم فترة انتقالية، ثم سيطرة عسكرية، وما بين “شرعية” و”تفويض” أخذ الجميع مكانة “العبيد” لا حق لهم في الاعتراض أو المشاركة أو حتى التأخير في تنفيذ الفرمانات الملكية.. لا نمتلك الاختيار إلا في الطريقة التي سنُعاقب بها، إما “سَحل” أو اعتقال أو الانتماء إلى جماعة إرهابية، أو قلب نظام الحكم والاعتراض على شرعية الصندوق.

استغل النظام العسكري “الغباء السياسي” لجماعة الأهل والعشيرة، واستطاع توظيف الإعلام في التركيز على فشل وعقم جماعة الإخوان وبث شعارات من شأنها إحياء روح الثورة مرة أخرى لتنتهي “بتفويض” جعل الجميع يمجد ويهلل للعسكر بعدما هتفوا ضدهم قبلها بقليل “يسقط يسقط حكم العسكر”، ليخرج من جديد التيار الثائر ومحصلة ثورته تساوي صفرا بعد ثورتين تمت “الزحلقة” عليهما بنجاح.

وتلخص البرنامج الانتخابي لـ”السيسي” في 4 كلمات: “فوضوني علشان أحارب الإرهاب”، وسرعان ما تحولت شعارات الإعلام من “مصر بتضيع” إلى “مصر لن تركع، ومصر قريبة”، وبنفس السرعة تحول الدستور المصري إلى مجرد حبر على ورق لم يحترمه حتى الرئيس ومؤسسات الدولة، وبخاصة ما يتعلق بحُرية الصحافة والتعبير وقضايا النشر، وبدء سلسلة من الإجراءات التعسفية التي تتخذها مؤسسات الدولة، مما نجم عنه مزيد من التقييد لحرية الصحافة والإعلام والتضييق على الصحفي أثناء القيام بواجبه وعمله الطبيعي في نقل صورة الواقع.

هذا التضييق الذي تنوع ما بين اعتقال ورفع دعاوى قضائية في قضايا نشر، ومؤخرا ما يخص الصحافة والإعلام في قانون مكافحة الإرهاب، الذي يذكرني بطُرفة ساخرة كان أبي يقصها لي في الصغر، وهي “أن أحد رؤساء مصر العظماء خرج في يوم من الأيام ليقنع الشعب أنه كان في اجتماع مع “أبو لهب”، الأمر الذي جعل الجميع يسخر من الرئيس لأن ما يقوله غير منطقي بالمرة، إلا أنهم صدّقوا ذلك بمجرد أن خرج إعلامي كبير وقال إنه كان موجودا بالقصر الجمهوري وقت الاجتماع، ولم ير “أبو لهب”، لكنه رأى سيارة مكتوبا على لوحاتها “ملاكي قريش”!

هذا الإعلام الذي يريده كل نظام، إعلام “تطبيل” و”عاش الملك مات الملك” لإقناع الجميع بما يحب أن يقنعهم “الملك” به، والتصوير للجميع أننا في حالة حرب حتى لا نعارض في حالة اصدار قوانين أو قرارات قمعية غير دستورية، والاعتماد على مواجهه الارهاب بالقوانين التي تسمح بانتهاك حقوق الجميع، مما سيخلق غضبا عاما ضد الدولة، فاستخدام وسائل الاستجواب العلمية الحديثة هو الطريق، وليس التضييق علي المواطنين السلميين.

أيام حكم الإخوان كان الجميع يشيد بدور الإعلام والصحافة حينما تركز على أخطاء الإخوان وقيادتهم، أما الآن أصبح النظام يعتبرهم أعداء وخونة يجب استئصالهم لمجرد توجيه المعارضة لهم، إلا القليل ممن يرون “ملاكي قريش”.

عفوا أيها النظام، فأنا لم ولن أكون ممن يرون السيارة المكتوب على لوحاتها “ملاكي قريش”، لأنني ملتزم بنقل الحقائق, وعليكم أنتم أيضا الالتزام بشعاركم “تحيا مصر” الذي اتخذتموه للوصول للحكم ومحاربة الإرهاب!

تحيا مصر في كل ناحية الكل قال، تحيا مصر المصانع، المزارع، الجبال، بس أنتوا سيبوها تحيا وهي تحيا وتبقى عال

نقلا عن البداية


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم