في ذكرى ميلاده .. نجيب محفوظ "المغرد خارج السرب" أحبتطه الأنظمة السياسية فهرب إلى الأدب

الأحد , 11 ديسمبر 2016 , 02:23 م ثقافة وفنون


الأديب الراحل نجيب محفوظ


رسم أبطاله في خياله، ثم جسدهم على أوراق رواياته، فكانوا رموزًا للبحث عن الحقيقة، والتمسك بما آمنوا به، فأقنعوا القارئ بمبادئهم، فاتخذهم رموزًا اجتماعية للمقاومة الفكرية والذهنية، والتغريد خارج السرب، فاعتبرهم القارئ أبطالًا، فتعاطف معهم، وعند فشلهم وسقوطهم اعتبرهم ضحايا للظروف المجتمعية، فأصبح القارئ المدافع الأول عن أبطال نجيب محفوظ .

 يرصد "الطريق" فكرة المقاومة في أدب نجيب محفوظ، وآراء بعض نقاد الأدب في عرض نجيب محفوظ لفكرة ومفهوم المقاومة.


مقاومة الانفصال والاغتراب


قال الناقد الأدبي حسين حمودة، إن أعما ل نجيب محفوظ قطعت مسيرة طويلة وحافلة، من خلالها انتقل نجيب محفوظ من مرحلة إلى مرحلة أخرى، ولكن ظل اهتمامه واحد في جميع تلك المراحل على مجموعة من النقاط الأساسية، ومن هذه النقاط ما يرتبط بالمجتمع وبالحياة الاجتماعية في مصر خلال بعض الفترات الزمنية، ومنها ما يرتبط بالإنسان الفرد الواحد وعلاقته بالجماعة الكبيرة من حوله.


وأوضح لـ"الطريق" أن نجيب محفوظ في الجانب الاجتماعي الجماعي كانت له كتابات هامة منها "الشحاذ"، "اللص والكلاب"، "السمان والخريف"، اهتم فيها نجيب محفوظ بالتعبير عن علاقة الإنسان بمن حوله وبما يحيط به، وبحثه عن المعنى، أسئلة الوجود، وقضايا الحياة والموت، والرغبة في الاندماج مع الجماعة الكبيرة، مشيرًا إلى أنه يمكن اعتبار ذلك التعبير نوع من مقاومة الانفصال والاغتراب والعزلة، ومحاولة للوصول إلى وضع أفضل للإنسان الواحد وللإنسانية.




مقاوم يبحث عن سراب


فيما أوضحت الناقدة الأدبية فاتن حسين، أن أبطال روايات نجيب محفوظ دائمًا ما كافحت وقاومت ضد التيار والظروف المحيطة به، فبطل الحب فوق هضبة الهرم، قاوم الظروف المختلفة التي وقفت عائقًا ضده، كما أيضًا في قلب الليل، حيث اعتقد البطل أنه استطاع السمو فوق الأشياء الموجودة على الأرض، ولكنه في النهاية حصل على قبض الريح، وجد ما يسعى إليه سراب، موضحة أن روايات نجيب محفوظ في الخمسينات عبرت عن القاهرة والظروف القهرية التي مرت بها، ففي رواية "بداية ونهاية" حاول البطل مقاومة الفقر.


وأشارت لـ"الطريق" إلى أن رغم المقاومة التي يقوم بها البطل إلا أنه دائمًا ما كان يسقط ويقع في روايات نجيب محفوظ، نتيجة الظروف المحيطة به، موضحة أن هناك رؤى نقدية ترفض تلك الفكرة، ولكنها ترى أن المجتمع المصري لم ينجح في فعل أي شيء حتى الآن، مشددة على أن أبطال نجيب محفوظ دائمًا ما غردوا خارج السرب ولكنهم سقطوا في النهاية.




وأوضحت أن بطل رواية "الطريق" بحث عن والده لاعتقاده المنقذ والملجأ ولكنه في النهاية لم يستطع العثور إلا على سراب، كما أن نجيب محفوظ في رواية أولاد حارتنا رأى أنه لا منقذ للناس غير الله، ولكنهم أيضًا يقعون في الخطأ، لافتة إلى أن ذلك الأسلوب هو رؤية نجيب محفوظ لأبطاله أنهم أضعف من الوصول إلى أهدافهم لعدم امتلاك الأدوات الكاملة للمقاومة، والتي لم يحددها نجيب محفوظ في أي من رواياته.


وأكدت حسين في تصريحاتها أن رؤية نجيب محفوظ عكست فكرة السياسي، فلقد كان نجيب محفوظ من أنصار حزب الوفد، وبعد هزيمة جزب الوفد قبل وبعد الثورة وإلغاء الأحزاب، أصيب بحالة من الإحباط أدت إلى اعتقاده بعدم نجاح أي نضال ضد حكومة قابضة على كل شيء، ولن ينجح نضال أمام نسام شمولي مسيطر، فعكست روايات نجيب محفوظ بغضه للنظام الشمولي، فعكست رواياته المختلفة حالة الإحباط التي عاشها حول مصير البلد.




مقاومة للذل وقهر المواطنين


وأشار الناقد الأدبي حمدي شيتا لـ"الطريق" أن المتابعين لأدب نجيب محفوظ يرون نماذج كثيرة تعكس صور للمقاومة مثل رواية أولاد حارتنا، رواية السمان والخريف، ففي معظم أعمال نجيب محفوظ رمز للمقاومة، التي تعبر عن مقاومة الذل والقهر للمواطن العادي والطبقة الدنيا، بجانب رفض للسلطة القمعية والاجتماعية السائدة في المجتمعات.




تصدى للفساد في رواياته


وأكد الناقد الأدبي مدحت الجيار لـ"الطريق" أن معظم القضايا التي عالجها نجيب محفوظ في رواياته قاومت قضايا الفقر والمرض والجهل، وحاول أن يضع بدلًا عنها الصحة والثقافة والعلم، وبالتالي عالج في رواياته المقاومة الذهنية الثقافية، موضحًا أن معظم أعمال نجيب محفوظ التي ناقشت التصدي للفساد الاجتماعي والسياسي لمؤسسات الدولة، قد كتبها في عهدي الرئيسين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات.




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم