حوار | إسلام خليل: بنتعامل مع أغبياء.. وأصعب حاجة سماع صوت بنت أو طفل بيتعذبوا

الخميس , 06 أكتوبر 2016 , 01:38 م المجتمع المدني


إسلام خليل مع محررات الطريق


- لا يوجد تفسير يوضح اتباع النظام أسلوب الإخفاء القسري

- اتهموني بالقتل والخيانة عندما تضامنت معي منظمات أجنبية

- "مستقبلي ادّمر وأسرتي اتضررت وكل حاجة ضاعت"

- طلبت بخاخة قالولي: "هنحطلك حجر على صدرك وغني مع نفسك"

- "أرفض محاكمة المدنيين عسكريا لأن بيحصل فيها مهازل"


حوار:  فاطمة الشناوي - هبة زكريا

تصوير: أية زكي


بالرغم من التنكيل الذي ذاقه أثناء فترة إعتقاله التي امتدت لـ445 يومًا، من بينها مرحلة إختفاء قسري لمدة 122 يومًا، بدءًا من القذف بالحجارة وإهانات لفظية مرورًا بالضرب والتعليق وصولًا إلى الصعق بالكهرباء، لكنه لم يتردد في فضح ما يجري للمعتقلين داخل السجون المصرية، والتحدث عن حالات التعذيب لمن صاحبوه في الحجز، وأخرين لم يعرف ذويهم عنهم أي شئ منذ اختفائهم، حيث كان "إسلام خليل" سببا في أن تعثر بعض الأسر على أبنائها.


إسلام خليل يروي لـ"الطريق" تفاصيل إحتجازة وحالات التعذيب التي شهدها المعتقلين.


22 سبتمبر يوافق ذكرى خروجك للنور بعد 122 يوما من الإخفاء القسري، كيف كان وضعك خلال تلك المدة؟

                                          

في هذه الفترة تعرضت للكثير من الإنتهاكات، ولكن ما أزعجني أنه "في ناس كتير ماتت في المكان اللى كنت فيه، وأطفال وبنات أكتر كانوا بيتعذبوا"، وبداخل مقر الأمن الوطنى بطنطا لم أكن أرى أحد، فقط  أسمع أصوات خارج الزنازين، حيث كنت حينها معصوب العيينين، ماعدا الـ10 ايام الأخيرة التى كنت متواجدا خلالها بمقر معسكر قوات الأمن.



ما رأيك في اتباع النظام أسلوب الإخفاء القسري بصفتك أحد من تعرضوا لتلك التجربة؟

    

إلى الآن لا يوجد تفسيرًا يوضح سبب اتباع النظام هذا الأسلوب، ولا يوجد تفسيرًا أيضًا لاختفاء الأشخاص لمدة تصل إلى 6 أشهر، كما أن هناك أشخاصًا يتم إخفائهم سنتين لمعرفة معلومات عن حياتهم الشخصية، أو لاستجوابه عن أشخاص لا يعرفهم على الاطلاق.


بعد ظهورك في نيابة شرق الإسكندرية، ماذا كانت التهم الموجهة إليك؟

     

تم اتهامي بانضمامي لجماعة إرهابية، واقتحام سجن برج العرب، بالإضافة إلى حيازة المنشورات، "كان معاهم 5 ورقات بيقولوا أنهم لقوها معايا في شقة في القاهرة أثناء القبض عليا، مسكت الورق وبصيت عليه لاقيت مكتوب تهم ضمنها القتال داخل المناطق المبنية، مع العلم انى مقبوض عليا من البيت".


كيف تلقيت خبر إخلاء سبيلك؟ وما أول أمنية تمنيتها وقت سماع الخبر؟

     

"أنا مكنتش مصدق، بس مش قادر استوعب ليه خرجت بكفالة 50 ألف جنيه، انت كدة واخد ضمان ومقتنع بالتهمة، طيب إزاى والنيابة العامة طلعت مذكرة بتقول فيها لم يطمئنوا إلى التهمة، وأن التهمة غير عقلانية ووهمية، واللواء صلاح فؤاد، مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الانسان، أصدر بيان ذكر فيه، انه تم القبض عليا من منزلى، وهو صادق فيما قاله، في حين أن محضر الضبط مكتوب فيه، أنه تم القبض عليا من شقة في القاهرة، وقال مأمور سجن برج العرب ذكر أثاء شهادته في النيابة، أن ما ذكره الظابط في محضر التحريات، ما هو الا أنه مخطط وهمى من مخيلة الظابط، وقال أن اقتحام السجن امر لا يمكن حدوثة، وطالما مكتوب كدة في ورق رسمي ليه دفعت 50 ألف جنيه وليه لسة على ذمة القضية"، وتمنيت وقت سماع الخبر"إني أشوف بابا وماما واخواتى كلهم".


بعد قرار إخلاء السبيل تم التنكيل بك من قبل أحد ضباط الأمن الوطنى بتلفيق التهم إليك؟ ما الذي حدث معك بالتحديد؟ وما السر وراء تعنت ضباط الأمن معك بالرغم من أنهم أكدوا لك في بداية اعتقالك أنهم يعلمون أنك بريء؟

     

"مش عارف ليه كان فيه تعنت لإخلاء سبيلي، ولكن الواضح من كلامهم والضغط اللى اتعمل علشاني، والشغل اللى عملته المفوضية المصرية وامنستى، كان هو السبب وراء التعنت لخروجى، وقالولى انت بتتكلم مع أجانب، انتم خونة، بيدوكوا فلوس علشان تشوه صورة البلد".


الضغط والتضامن الشعبي كان له أثرا في خروج إسلام من المعتقل ما تعليقك؟ وهل تؤثر حملات تضامن المواطنين والإعلام في مصير المعتقلين؟

"طبعًا بيفرق في المعاملة داخل مقر الحبس، ولو أنا مضغوط جوه وحصل تضامن الوضع بيتغير، وأقل حاجة بتعملها وسائل الإعلام والمواطنون لها أثرا في مصير المعتقل، بتعطي أمل للناس اللى جوة اللي يأسوا من أن لسه حد فاكرهم أو بيفكر بشكل جاد في مشكلتهم، وفي واحد واخد 150 سنة في قضية واحدة وده غير قانونى أصلًا".


ردك على طلب رئيس مباحث الأمن الوطنى عودتك مرة أخرى للتحقيق معك بعد إخلاء سبيلك، هل ذهبت أم لا؟ ولماذا؟

   

"مروحتش للتحقيق بعد إخلاء سبيلى، بس بعدها نزلوا البلد بقوة كبيرة جدًا لكنهم مجوش عندنا البيت، كانوا منتشرين في كل مكان، وبعتوا بعدها حد لوالدى وقالوا لازم إسلام يروح مكتب الامن الوطنى بطنطا، علشان يتحقق معاه مرة تانية، ويقفل ورقه في الأمن الوطنى علشان ورقه لسة متقفلش، ويقعد مع الضابط علشان نقفل الملف، المحامون قالولى هو عايزك ليه يعني، عايز يقولى معلش على اللى عملناه فيك، مش عايزها".


أول ما تفوه به إسلام وهو على الأسفلت "هفضل أتكلم عن اللى شوفته وعيشته واللي ناس كتير عيشاه"، نريدك أن تكشف السر وراء تلك الكلمات وما الذى رأيته؟

"إحنا بنتعامل مع ناس أغبية مش عارفين يعملوا شغلهم، فبيشتغلوا بشكل عشوائي، بيخدوا ناس كتير وأطفال، ومرضى، وشباب، يتضربوا ويتعذبوا وفيه ناس بتموت، وفي النهاية بيكتشفوا أن الناس دي جات غلط، وأصعب حاجة أنى أسمع صوت بنت بتتعذب، أو طفل يتاخد من جمبى، يتعلق ويتعذب، دا غير أني كنت بشوف أطفال بين الحياة والموت وأنا مش عارف أعمل حاجة ليهم ولا لنفسي، مش قادر حتى أطّلع صوت".


نشاط نور شقيقك كان السبب في إعتقالك وذلك كنوع من الضغط عليه، أم أن لك أنت أيضًا نشاطا سياسيا؟

    

وروى إسلام بالتفصيل ما حدث معه بداية من يوم إعتقاله فقال: "هم في الأساس كانوا جايين ياخدوا نور، المرة دي كنت في البيت، كل مرة بيقتحموا فيها بكون في الشغل، اضايقت طبعًا لأنهم سببوا رعب لاخواتي البنات، وسألت الضابط معاكم أذن نيابة، رد عليا: "إذن نيابة مين يا ابن الـ...."، وضربني وقعدني على الأرض وغمى عنيا، وكل ما أتحرك يضربني بالسلاح في ضهري، وعملوا في نور نفس اللي حصل فيا، وكسّروا البيت وخدوا كل الأجهزة الإلكترونية، وكل الكتب والروايات".

وتابع إسلام تفاصيل القبض عليه: "خدوني أنا وأبويا وأخويا بس كل واحد كان في عربية، أنا كنت متأكد أن نور خدوه معايا، بس معرفتش أنهم خدوا أبويا غير لما العسكري قالي خدوا حد كبير".

وبداخل جهاز الامن الوطنى بطنطا، دار الحديث بين إسلام والضباط كالآتي: "الضابط قالي ازاي أنت أخو نور ومنعرفش عنك حاجة، قالي أنت عارف جاي هنا ليه، قولته طب عرفني أنا جاي هنا ليه، وقضيت 4 أيام ضرب وشتيمة وواقف على رجلي ومبنامش، وبييجي عليا وقت بتخيل أنه هيغمى عليا، بيبقى نفسي يغمى عليا بس مبيحصلش".


وعن تفاصيل ما بعد اليوم الرابع قال إسلام: "خدوني طلعوني للدور الرابع تقريبًا، في مبنى غير اللي موجود فيه الزنازين، دخلت مكتب فيه سجاد وهناك واحد قالي بص هتلخص وهتجيب معايا من الأخر هترتاح، كله بيجي هنا وبيقول كل حاجة، قولتله هقولك اللي عايزة بس سبني أمشي، وطلب أني أحكيله من يوم ما اتولدت لحد يوم القبض عليا، حكتله كل حاجة حتى أدق التفاصيل كنت عايز امشي بأي طريقة بقا، بس برضوا مقتنعش وفجأة اتحول لحد تاني".

وبداخل مقر الأمن الوطني يروى إسلام طرق التعذيب والتنكيل به: "علقوني ومكنش معايا غير أني أصرخ من كتر الألم والكهربا، على كدا أكتر من مرة، ولما أغمى عليا ادوني حقنة وشربوني لبن وبيقولولي اشرب علشان الكهربا مضره، طيب لما هي مضره بتكهربوني ليه، وبدأ بعدها يقلعني هدومني".

وأضاف إسلام في صوت متهدج ونبرات متقطعة ما تعرض له: "بعد ماعلقني وقلعني هدومي، فضل يعيد نفس الأسئلة تاني، ويكهربني في أماكن حساسة، وهو بيضحك وبيهزر، وبعد شهر نقلوني لمكان تاني، فكوا الكلبش والغماية، عرفت بعدها إنهم حطوني هنا لمدة 10 أيام، علشان مسمحولي بعلاج بسبب التعذيب، تاني يوم من الـ10 أيام فضل يسألني عن ناس معرفهاش، لدرجة أني قولتله اكتب اللي عايزة وأنا همضي عليه، عايز أمشي وكنت خلاص تعبت، راح قال الواد دا مدرب واتحقق معاه قبل كدا، قولتله مدرب على إيه قالي أنت اتحقق معاك قبل كدا، فرديت عليه دي أول مره يتقبض عليا".

وعن استمرار التنكيل به يقول خليل: "ربطوا إيدي بقماش، وخلوا إيدي قدام ركبتي، وحطوا حديدة فوق الإيد وتحت الركبة، وبحبل بيرفعوا الحديدة وعلقوني، وفضلوا يضربوا بعصاية على رجلي، نزلني وحط مية ساقعة على الأرض وقالي اتنطط، خرجنا قبل ما أترحل بيوم وقالي أنا هوديك لناس هينفخوك وهيسلخوا جلدك من على لحمك، قولتله انت لوعايزني أقول حاجة هقولها بس خرجني من هنا".

                                     

 


وبدأ إسلام الحديث عن مرحلة جديدة بدأت معه بعد قرار ترحيله من طنطا إلى القاهرة: "حطوا غمامة على عيوني وخرجوني على عربية، مشينا مسافة طويلة عرفت بعدها أننا رايحين القاهرة، لما نزلت كان صدري تعبان وطلبت بخاخة، وطلبتها واحد قالي صدرك تعبان هتطلع الدور التالت وهتحط حجر على صدرك وتغني مع نفسك، ونزل فيا ضرب وشتيمه".

وأكمل: "بداخل الزنزانة رفعت الغماية بسيط، ولقيت ناس كتير متغمية ومتكلبشة، أطفال جميع الأعمار، فضلت واقف وقولته تعبان عايز أقعد، قالي 3 حاجات متعملهمش، متهمسش مع اللي جنبك، مترفعش الغماية من على عينك، متنمش إلا بإذن، فجأة لقيت حاجة بتخبط في وشي، لمستها لقيتها رغيف عيش، كنت جعان أوي فكلته، قولته ممكن تفك الكلبش إيد واحدة أكل، ضحك بسخرية".

وبدأ إسلام يومه الثاني بعد  الترحيل بالتحقيق وقال: "فضلوا يعيدوا عليا نفس الكلام بنفس الأسلوب والطريقة، قولتله شوف انت عايز إيه وصورني وأنا هقول، مش قادر أتعذب تاني هموت، قالي هنعذبك على أد طاقتك متقلقش مش هنموتك أنت غالي عندنا عايزينك، بعدها فكلي الكلبش وربط إيدي ورا ضهري ورفعني من إيدي، وأقل من 15 ثانية كان الألم في كل جسمي وفضلت أصرخ لحد ما نزلني مدة مش طويلة، ربط إيدي وفضل يلف حوليا بالألكتريك وفضل يكهربني في جسمى كله" 

              

وواصل إسلام حديثه: "زاد التعذيب وفضلوا ينيموني على ضهري، ويطلع بالجزمة على صدري، بعدها كنت بتعلق طول اليوم لو همست للي جمبي، احنا حوالنا نعرف أسماء بعض علشان في ناس كانت بتموت ومحدش يعرف عنها حاجة، يوم 21 سبتمبر ندهوا عليا، وكنت فاكر أني مروح، بس اترحلت لإسكندرية، ولقيت نفسي متهم بتهم معرفش عنها حاجة، وكيل النيابة قالي عارف أن التهم دي ملفقة، هما لسه بيحتجزوا في مقرات الأمن ومش مكتفين بالمقرات عندهم".

وعن أسباب الإحتجاز في مقرات الأمن قال إسلام: "بيحتجزوا في مقرات الأمن، لأنه المكان الموجود فيه أعداد كبيرة من العساكر اللي بينفذ بيها واللي بيربيهم على الطاعة، العسكري منهم لما يشوف ناس بتتعذب طول الوقت وبتتشال وهي ميتة لازم ينفذ الأوامر حتى لوغلط علشان ميحصلش فيه اللي بيحصل في الناس دي".

ما موقفك من محاكمة المدنيين محاكمة عسكرية؟

"بالطبع أرفض محاكمة المدنيين محاكمة عسكرية، بيحصل فيها مهاذل، أنا واحد نزل جلسة، رجع قالي القاضي بيقولي احنا بنتعب نفسنا في جلسات وأنا أصلًا مكتوبلي أنا هحقق معاك أد أيه وهديك حكم إيه فمتتعبوش نفسكم وخليكم تاخدوا الحكم، وواحد تاني اسمه إسلام نزل الجلسة خد 150 سنة، معرفش دا قانوني ولا لأ، بس معرفش ازاي دا يحصل، لو أذنب يتحاكم مدني".



ماهو الأثر الذي تركته فترة 445 يوما في مستقبلك؟

"مستقبلي ادمر، اترفدت من شغلي، وأسرتي اتضررت، وكل حاجة ضاعت".


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم