حوار| جمال عيد: النظام الحالي معادٍ لحقوق الإنسان ونسخة معسكرة من سلطة "مبارك"

الأحد , 09 أكتوبر 2016 , 01:55 م المجتمع المدني


جمال عيد - تصوير: عمرو مهدي


"السيسي" يهدف لتحويل منظمات المجتمع المدني إلى مكاتب تضامن اجتماعي تعمل بموافقة أمن الدولة القضاء يخدم الإرادة السياسية للنظام الحالي نعلن ذمتنا المالية وأطالب "السيسي" بتقديم إقرار الذمّة المالية كما نص الدستور المحاكمات العسكرية في عهد "السيسي" طالت العمال وشباب الجامعات الحكم الصادر ضد منظمات المجتمع المدني نتج عنه "فرز" المتراجعين والمتمسكين بالعمل الحقوقي

"السيسي" يهدف لتحويل منظمات المجتمع المدني إلى مكاتب تضامن اجتماعي تعمل بموافقة أمن الدولة

القضاء يخدم الإرادة السياسية للنظام الحالي

نعلن ذمتنا المالية وأطالب "السيسي" بتقديم إقرار الذمّة المالية كما نص الدستور

المحاكمات العسكرية في عهد "السيسي" طالت العمال وشباب الجامعات

الحكم الصادر ضد منظمات المجتمع المدني نتج عنه "فرز" المتراجعين والمتمسكين بالعمل الحقوقي


تصوير: عمرو مهدي

بعد أن باتت منظمات المجتمع المدني القشة التي يتعلق بها الغارقون في انتهاكات النظام الحالي، أصبح مستقبل نشاطها الحقوقي المُدافع عن حقوق المواطن المصري والراصد للمخالفات والانتهاكات مهددًا، إذ اتخذ النظام الحالي خطوات تصعيدية ضدها، بمقاضتها بدعوى "تلقّيها تمويلات أجنبية خارج إطار القانون"، وصدر حُكم القضاء بالتحفظ على أموال مجموعة من مديري بعض هذه المنظمات، منهم جمال عيد وحسام بهجت وبهي الدين حسن ومصطفى الحسن وعبد الحفيظ طايل، وذلك في القضية رقم 108لسنة 2016.

في هذا السياق "الطريق" حاور مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد، أحد الذين طالهم الحكم القضائي، والحاصل على جائزة المدافع عن الكرامة الإنسانية، وإلى نص الحوار.


 

كان متوقع بعد ثورة يناير أن يرفع النظام المصري القيود عن عمل المنظمات الحقوقية، فهل ثمة فارق بين عمل منظمات المجتمع المدني قبل الثورة وبعدها؟

لا يوجد فارق بين عمل منظمات الحقوقية قبل الثورة وبعدها.. الفارق هو شدة الانتقام وشدة العداء لكل الأصوات المنتقدة للانتهاكات، فالنظام الحالي يعادي حقوق الإنسان أكثر من نظام مبارك، فهو امتداد له، لكن في نسخته العسكرية الأكثر استبدادًا، ولديه أسباب اضافية للانتقام من كل داعمي مطالب الثورة، بما في ذلك المنظمات الحقوقية المستقلة، بل ربما كان لدى نظام مبارك عقل سياسي يحركه، إذ كان ينتهك ثم يتراجع، أما النظام الحالي فيحكم بالحديد والنار، ولا يقبل أي انتقادات.

ما تعليقك على الحكم القضائي بتجميد أموالك، وهل سيؤثر ذلك على مستقبل عمل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان؟

- النظام الحالي قضى تقريبًا على كل الأصوات المنتقدة، التي تكشف تجاوزاته، ولم يتبقَ سوى المنظمات المستقلة، التي تدعم حقوق الإنسان، فالحكم الصادر ضدنا هو قرار انتقامي لإرضاء الإرادة السياسية، وهو حكم سياسي يهدف للانتقام من مجموعة وتخويف الأخرى، ويبعث رسالة تهديد لبقية المنظمات الحقوقية المستقلة، التي ترصد انتهاكات النظام، والأحكام القضائية أصبحت أداة في يد النظام، حيثُ تهدر القانون، وتكيل بمكيالين، فقد حكمت على شباب يتظاهرون من أجل تيران وصنافير بأحكام وغرامات قاسية، من ضمنهم أطفال حُكم عليهم بخمس سنوات، في حين أنه يتصالح مع المتهمين بالفساد أو يقوم بتجميد قضاياهم، أما عن تأثير الحكم على عملنا، فنحن مستمرون في طريقنا للدفاع عن حقوق الإنسان، ولن نتراجع عن دورنا في رصد جزء من معاناة المواطن المصري.

ما ردك على أن الحكم الصادر ضدكم هو نتاج تلقّي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تمويلات أجنبية خارج إطار القانون؟

- النظام معترف أننا قدمنا ادلة ووثائق من البنوك، وهي خاضعة للضرائب وفي إطار قانوني، لا أود توجيه انتقاد لاذع للرئيس، لكن الحقيقة أننا نُعلن طول الوقت عن ذمتنا المالية، في حين أن السيسي لم يقم بذلك، لذلك نطالبه بتقديم إقرار الذمة المالية وفقًا لنص المادة 145 من الدستور المصري، التي تُلزم الرئيس بتقديم إقرار الذمة المالية عند توليه منصبه، وكل عام، وعند تركه للمنصب.

حدثنا عن  وضع حقوق الإنسان في مصر الآن.. وما هي الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن المصري؟ وما هو وضع المنظمات المستقلة؟

- حقوق الإنسان في مصر في أسوأ عصر لها، وهذا ليس رأي، بل معلومات، نحن أمام نظام يحكم بالحديد والنار، بدءًا من تزايد عدد الصحفيين في السجون لمجرد قيامهم بعملهم، مرورًا بالتنكيل بالمعارضين باستخدام الحبس الاحتياطي المطوّل، الذي تجاوز الفترة القانونية، مثل "آيه حجازي"، ووصولًا إلى هجمته الشرسة على عمل المنظمات المجتمعية المستقلة، التي ترصد وتنتقد انتهاكاته، ويبدو أن السجون هي الإنجاز الوحيد الذي يحققه هذا النظام، ففي حين يتوسع في بناء السجون، نجدنا في المقابل أمام غلق مراكز ومؤسسات ثقافية ومسارح مثل "تاون هاوس".

ما تعليقك على قرار حظر النشر في قضيتكم؟

- التوسع في قرارات حظر النشر، دون تحديد سبب له أومدة محددة، هو دليل على أن القضاء يشارك في تغييب حق المواطن المصري في المعرفة، والحصول على إعلام مستقل.

ما رأي الشبكة العربية في المحاكمات العسكرية، التي تصاعدت وتيرتها في الفترة الأخيرة، لتطال أعناق مدنيين؟

- المحاكمات العسكرية ليست جديدة، بل التوسّع فيها هو الذي جدّ بعد الثورة، ولن ننسى تصريحات المجلس العسكري، عبر أحد بياناته الرسمية، بأن عدد المحاكمين عسكريًا في فترة الـ18 شهرا، الذي حكم فيهم المجلس، تجاوز 12 ألف مدني.

ورغم أن وتيرة المحاكمات العسكرية هدأت قليلًا بعد ذلك، فقد عادت مع تولي السيسي، لتطال فئات جديدة مثل العمال وشباب الجامعات، بعد أن "عسكر" نظام السيسي ودستوره كل مؤسسات الدولة، كما أن القضاء العسكري قضاء استثنائي وغير عادل، نحن لا ندعم المخطئين، لكننا نطالب بأن يحاكم المخطئ أمام قضاء طبيعي وعادل.

أين دور الجهات الرقابية في الدولة مما يحدث الآن؟

- لسنا في دولة أجهزة رقابية، نحن في دولة بها صوت الرئيس، والجميع يهلل له، فالجهات الرقابية كلها في قبضة هذا النظام وتعمل لصالح تلميعه.. فقد تدخل الرئيس السيسي للإطاحة برئيس الجهاز المركزي للمحاسابات "هشام جنينة"، بعد فضحه الفساد، وكانت ذريعة محاكمته أنه ذكر أرقاما مختلفة فيما يخص الفساد.

وعلى مستوى القضاء، تم الانتقام من عشرات القضاة وإقالتهم، في الوقت الذي يوجد فيه قضاة متهمين برشوة جنسية ولم يُعاقبوا، وعلى مستوى الإعلام، تم استبعاد الإعلاميين المهنيين تمامًا، ولم ننسَ "فرم" الصحف، وعلى مستوى البرلمان، تدخلت المخابرات في خلق هذا البرلمان الصوري، كما يشتكي بعض أعضائه المستقلّين من التضييق عليهم، إضافة إلى استقالة عضو لجنة الحريات منه.

 

ما الدور الذي تقوم به الشبكة العربية، ونظيراتها من المنظمات التي طالها الحكم القضائي بمصادرة الأموال، لكي يدعوها النظام منظمات ذات أجندات خارجية تهدف إلى تشويه صورة مصر بالخارج؟

- ممارسات النظام وانتهاكاته هي من تُسيء لسمعة مصر وليس الحديث عنها، و"الأجندات الخارجية" ادّعاء قديم ردده نظام مبارك، ويُعيده علينا نظام السيسي، كل ما نقوم به هو دورنا كحقوقين في الدفاع عن سجناء الرأي، مثل أحمد ناجي وإسلام بحيري، والدفاع عن الحق في التظاهر مثل تظاهرات الطلاب الذي يقوم النظام بالانتقام منهم، نُدافع أيضًا عمن يُختَطفون ويتم وضعهم في معسكرات للتحقيق معهم خارج إطار القانون، ويحاكمون في نفس المعسكر، إذا كان الدفاع عن هؤلاء أجندة خارجية فالله غالب.. أجندتنا هي أن "الساكت عن الحق شيطان أخرس"، ولن نكون شيطان أخرس.

أين المجلس القومي لحقوق الإنسان من الانتهاكات؟ وما دوره تجاه قضيتكم؟

- المجلس القومي مؤسسة حكومية مليئة بالفساد والمحسوبية، وتحتاج إلى إصلاح، شأنها في ذلك شأن مؤسسات الدولة، ومتواطئة تمامًا مع النظام ومع الراضيين عن النظام.

يدّعي النظام أنكم في حالة عداء معه، فما ردكم على ذلك؟

- نحن لسنا في عداء مع الدولة، لكن في عداء مع المخالفات والانتهاكات التي يرتكبها النظام في حق مواطنيه، كنا نتمني أن يتغير النظام بعد ثورة يناير، وبالفعل بدأنا نقدم بدائل ومبادرات للإصلاح، وأصدرنا في فبراير2011 "خارطة الطريق" لبناء الدولة الحديثة، وحاولنا أن نكون جسرا بين المواطن وبين الدولة، ورحب به المجلس العسكري، الذي خدعنا.
كانت المبادرة التي قدمتها مجموعة من المنظمات المستقلّة عقب ثورة يناير، تحتوي برامج لإصلاح مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، فقد قمنا بتدريب ضباط في الداخلية، وحصلنا على درع بصدد ذلك، وفي 2013 طرح أحمد البرعي "وزير التضامن الاجتماعي آنذاك" قانونا وافق عليه مجلس الوزراء، وشاركت فيه المنظمات والدولة، وبالرغم من أنه لم يكن المثالي، لكننا وافقنا عليه، لكن بعد تولي السيسي تم دفن هذا المشروع، وصدر مشروع قانوني بوليسي، يحوّل منظمات المجتمع المدني لمكاتب للتضامن الاجتماعي، لا عمل إلّا بموافقة أمن الدولة، للأسف النظام الحالي منذ أتى وهو ليس فقط معادٍ لمنظمات المجتمع المدني، بل هو معادٍ لكل ما يتّفق مع ثورة يناير، فكل ما يتفق مع ثورة يناير ومطالبها لا يتفق مع 3 يوليو، وما تلاه؟

في رأيك، ما تأثير الحُكم الصادر ضدكم على أوساط العاملين بمنظمات المجتمع المدني؟

- الضغط الذي مارسه النظام على منظمات المجتمع المدني، نتج عنه فرز المتمسكين بالعمل الحقوقي، والمُتراجعين، فالبعض أبدى تمسّكه بالخط الحقوقي، والبعض تراجع بعد أن صدر الحُكم قضائي ضدنا.

وفق بيان الخارجية المصرية "لا يوجد تضييق على عمل منظمات المجتمع المدني"، وأن ما تم التضييق عليهم هي منظمات تتلقّي تمويلات أجنبية خارج إطار القانون، فما تعليقك على ذلك؟

- مزاعم النظام الحالي بتلقينا تمويلات خارج إطار القانون، هي مزاعم كاذبة؛ بدليل أن النظام يعترف أننا قدمنا وثائق معتمدة من البنوك وخاضعة للضرائب، كما أن أغلب من تم استهدافهم هي منظمات تستهدف تعرية انتهاكات ومخالفات النظام الحالي.

إن استهداف نظام مُستبد كهذا لنا ما هو إلّا دليل على نزاهتنا، فهذا النظام يُضلل المواطنين بالكفتة، والأسطول الثالث، لو كنا متواطئين لذهبنا مع جولات الرئيس لتلميع صورته بالزيف، فعند زيارة الرئيس لألمانيا، ذهب معه حافظ أبو سعدة وداليا زيادة، أما الحقوقي الوحيد المُنتقد لأداء النظام، محمد لطفي، تم منعه من السفر، ومصادرة جواز سفره، خشية أن يعرب عن انتقاداته هناك، كما أن هذه المنظمات حصلت على جوائز دولية رفيعة؛ لأنها معروفة بنزاهتها، وتعمل من قبل قيام بثورة يناير، ولها باعٌ في الدفاع القانوني عن الحريات.



مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم