حوار| عمرو بدر: النظام هُزم في "تيران وصنافير" ودورنا الصحفي يكلفنا الكثير

الإثنين , 10 أكتوبر 2016 , 12:47 م المجتمع المدني


عمرو بدر ومحررات "الطريق" - تصوير: آية زكي


النظام هُزم في معركة "تيران وصنافير"

دور الصحفي التنوير وفي بلدنا اللي بيعمل كدا بيدفع الثمن غالي.

النضج كان ثمرة سجني.

المعارضة ليست بالتظاهر والإضراب فقط.

هناك أزمة اقتصادية كبيرة في مصر

الصحافة الإلكترونية هي المستقبل والمحركة لركود العمل الصحفي.



كتب: هبة زكريا - فاطمة الشناوي

تصوير: آية زكي



كتب بأقلامه عن قضية آمن بها ودافع عن رأيه في «مصرية تيران وصنافير»، فكانت حريته ثمنًا لذلك وحُبست داخل أسوار الاعتقال، إلا أن فترة اعتقاله زادته إيمانًا بمبادئه، وأعادت له النظر في الأمور مره أخرى، لينطلق من تجربته – بوابة يناير- إلى التطوير للأفضل لرؤيته في أن مثل تلك التجارب هي التي تبني المستقبل.

"الطريق" كان على موعد مع رئيس تحرير بوابة يناير، عمرو بدر، عقب إخلاء سبيله من اعتقال دام لأكثر من 100 يوم لمعرفه لمعرفة كواليس فترة الاعتقال ورأيه حول مصرية "تيران وصنافير" ومستقبل الصحافة في مصر.

وإلى نص الحوار..


 دور الصحافة توضيح الحقيقة أمام المواطن، فلماذا إذن يتخذ النظام مواقف عدائية ضدكم لمجرد كونكم تقومون بمهنتكم؟

جميع الأنظمة التي تقوم على الاستبداد لا تؤمن بالحريات بمختلف أنواعها ومنها حرية الصحافة، لأنها أنظمة لا تؤمن إلا بصوتها، وبالتالي تعادي حريات التعبير عن الرأي وحرية التظاهر والاعتقاد والصحافة وغيرها، وتستمر معاناة الإعلام والصحافة ما دمنا نعيش وسط نظام مستبد، ولن ينتهي هذا الوضع إلا بتغير المناخ العام للدولة.


                                                 

ما هو دور الصحفي والصحافة في المجتمع من موجهة نظرك؟

                                                     

يتمثل دور الصحفي في أمرين، الأول أن يُقدِّم الحقيقة للجمهور، والأمر الآخر يتمثل في التنوير وهو الدفاع عن العدالة والحريات العامة وحقوق الإنسان وكرامة المواطن وكشف الفساد والتصدي للقمع.

وللأسف نحن عندما  نحاول القيام بهذه المهام ندفع مقابلها أثمان كبيرة، وهذا ما حدث لعشرات الصحفيين الذين أُلقوا داخل السجن وأنا شخصيًا تعرضت لهذه التجربة.

                                                     

هل ترى اختلاف في قيود ممارسة مهنة الصحافة من نظام لآخر؟

                                               

 

بالتأكيد.. لأن كل الصحفيين العاملين في دول طبيعتها استبدادية يعانون كثيرًا، وهم عرضة للملاحقات القانونية والحبس والقتل، مثلما حدث مع الحسيني أبو ضيف، وميادة أشرف، والصحافة في المجتمعات المستبدة  مهنة شاقة ومتبعه.

                                                 

ما الأثر الذي تركه السجن عليك؟ وكيف أثرت هذه الفترة على عملك الصحفي؟

                                                

أي تجربة إنسانية نمر بها تكسبنا خبرات، والنضج كان ثمرة سجني.. ندخل السجن بقناعات مبدئية ثابتة ولكنا نعيد التفكير في التفصيل، فحينما كنت في السجن كانت لدي فكرة أن المعارضة تكمن في الاحتجاج والتظاهر والإضراب.. ولكن السجن غيَّر من وجهة نظري وأن المعارضة لا تكمن في ذلك دائمًا، بل هناك أساليب أخرى.

القناعات ظلت ثابتة بالنسبة لي ولم يغيرها السجن، فظللت مؤمن بالحريات والعدالة الاجتماعية والصحافة ودورها.. فدخلت السجن بتجربة  بوابة يناير بأقل الإمكانيات وصحفيين مهرة ومناضلين، وتمكنا معًا أن نصل  قبل اعتقالي بدخول 250 ألف زائرًا يوميًا، وهذا رقم مقارنة بالإمكانيات المتاحة لنا «مهول».

                                                

 

حدثنا عن فترة سجنك وهل تعرضت لأي انتهاكات خلالها؟

                                        

لم أتعرض للتعذيب بالمعنى المباشر، وكانت المعاملة جيدة من إدارة السجن، لكن ما عانينا منه هو التعذيب النفسي، قضينا أنا ومحمود السقا نحو 70 يومًا في زنزانة «3 متر»، ولم نخرج منها سوى 21 يومًا ممنوعين من زيارة أهالينا والمحامين، وكان أغلب السجن ينام نزلائه على أسرِّة ومراتب، ويدخلها الجرائد وأجهزة التليفزيون إلا نحن.. حُرمنا من كل هذا.

وبعد الـ70 يوم، سُمح لنا بالتريض نصف ساعة  فقط ومُنعنا من الحديث مع أي مسجون نقابله.

                                        

 

كيف ترى الوضع الحالي للصحافة الإلكترونية؟

أرى أنها المستقبل، والقادرة على نقل الركود الحادث في السنوات الماضية للصحافة الورقية، ولكنها تحتاج إلى التنظيم لأننا أصبحنا لا نستطيع  التفرقة بين الصحفي الحقيقي والمزيف، وبين المواقع التي تقدم ما هو حقيقي وغيرها، وبالتالي نحتاج إلى قوانين تنظمها لإعطائها القوة في القيام بدورها كما ينبغي، إلى جانب حماية الصحفيين من المواقع الغير مقننه في عملها، فضلًا عن قيدهم بنقابة الصحفيين وهذا.



وضح لنا موقف نقابة الصحفيين تجاهكم أثناء فترة الاعتقال؟

أشكر كل من وقف بجانبي ودعمني بأي طريقة كانت، وعلى رأسهم نقيب الصحفيين يحي قلاش الذي دعمنا والنقابة في قضيتنا.



ما موقفك من الاحتجاجات الحادثة مؤخرًا في العديد من قطاعات العمل للمطالبة بحقوقهم، مثل عمال الترسانة البحرية وهيئة النقل؟

                                         

هناك أزمة اقتصادية كبيرة في مصر، مؤشراتها البطالة وتدني الدخل، والطبقة ذات الدخل المنخفض مثل العمال هي التي تعاني، ولكن الأزمة الحقيقة أننا لا نمتلك قوانين تحمي هؤلاء، حيث تتركهم القوانين الحالية لبطش الطبقة الرأسمالية، وهذه ليست فقط مشكلة رجال الأعمال وإنما مشكلة نظام حاكم.

«النظام لازم يسأل نفسه أنا بحكم لصالح مين، إذا كان بيحكم لصالح العمال البسطاء فأكيد هينحاز ليهم، إذا كان بيحكم لطبقة الأغنية واللي ليهم نفوذ فالبسطاء طول الوقت هيتعرضوا للانتهاكات وهو مش هيشوفهم، وفي تقدري أنه بيحكم لطبقة صغيره وهما الأغنياء وبالتالي الفقراء خارج  خريطته، لذلك المدان هنا هو النظام مش رجال الأعمال بس».

                                         

 

كنت محتجز أنت و"السقا" على ذمة قضية واحدة، فما سبب تأخر الإفراج عنه لمدة زادت عن الشهر؟

يعود ذلك إلى سبب قانوني، أنا خرجت بناءً على الاستئناف على قرار حبسي، ومحمود قام بالاستئناف على حبسه مسبقًا بحوالي 15 يومًا وبالتالي كان يتوجب عليه الانتظار 30 يومًا لكي يقدم استئنافًا آخر، وكان من المستحيل أن يحصل "السقا" على إخلاء سبيل أمام تجديدات حبس النيابة لأنها «لا خرجتني ولا خرجت مالك وبالتالي مكانتش هتخرج محمود».



بالرغم من صدور حكم بوقف تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود، فإنه مازال هناك معتقلين بتهمة القول بمصرية الجزيرتين.. ما ردك؟

النظام السياسي المصري هُزم في معركة "تيران وصنافير"، وبغض النظر عن الأثمان التي دُفعت، لم يجد النظام ما يقنع الشعب به ويبرر أفعاله، ولأول مرة في استطلاع رأي لمركز تابع للدولة أو اتصاله بها وثيق، يبيِّن أن الغالبية من المصريين مُصرين على مصرية الجزيرتين، وبالتالي هذا ما أوقع النظام في الهزيمة وخلق لديه رغبة في الانتقام لكل مؤيدي القضية، سواء من تعامل معها بشكل مهني مثلي أنا و"السقا"، أو بشكل قانوني مثل مالك عدلي أو بشكل سياسي مثل الشباب الذين تظاهروا وتم سجنهم أو أُجبروا على دفع كفالات لخروجهم.




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم