"هيعمل ايه التعليم في وطن ضايع" .. المناهج الدراسية مسيسة والمدرسين غير مؤهلين (1)

الأربعاء , 04 يناير 2017 , 12:00 م ثقافة وفنون


أرشيفية


يقول الشاعر أحمد شوقي في قصيدته "العلم والتعليم": "سبحانك اللهم خير معلم، علمت بالقلم القرون الأولى، أخرجت هذا العقل من ظلماته، وهديته النور المبين سبيلا، وطبعته بيد المعلم، تارة، صديء الحديد وتارة مصقولا"، ليوضح أهمية التعليم في نشر الثقافة والحضارة في المجتعات المختلفة... وبعد ما يقرب من قرن على قصيدة "شوقي" يعاني التعليم في مصرعدد من المشاكل، منها، المناهج، وطرق التدريس، والعنف في المدارس بجميع أنواعه، بجانب تأهيل وتدريب المدرسين.

تسييس التاريخ


شهدت المناهج الدراسية من الصف الأول الابتدائي وحتى الجامعة معاركا دامية بين التاريخ والسياسة، وذلك لتدخل الأخيرة في وضع المناهج المختلفة، ما أدى إلى حذف أو تشويه بعض من أجزاء التاريخ المصري. ومن أبرز الأحداث التي تم حذفها أو تشويهها، الحقبة القبطية. كذلك، فعلى الرغم من أن محمد نجيب، الرئيس الراحل هو أول رئيس مصري لجمهورية مصر العربية بعد ثورة 1952، إلا أنه تم حذف اسمه من جميع المناهج الدراسية، والمطبوعات الرسمية، ووضع اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كأول رئيس لمصر.

كما حذفت وزارة التربية التعليم بحذف اسم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق، من مناهج تدريس الصف الخامس الإبتدائي، باعتباره أحد الفائزين بجائزة نوبل للسلام.





الهروب من الحقيقة وغياب الوعي والديمقراطية


وفي هذا الشأن يقول المؤرخ المصري عاصم الدسوقي لـ"الطريق" إن المشكلة تكمن في خلط التاريخ بالسياسة، فكتابة التاريخ يجب أن تبدأ حينما تنتهي السياسة، مما يعني أنه لا يمكن أن تتضمن الكتب المدرسية فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأنه لا يزال في الحكم، لأن ما يكتب اليوم يمكن أن يتم إلغاءه غدًا، موضحًا أن التاريخ يكتب بعد غلق الملف المراد دراسته، بينما الفترات الحالية والممتدة يمكن أن تتضمن في كتب التربية الوطنية لربط التلاميذ بالمجتمع وبعظمائه، مشددًا على ضرورة عدم إدخال السياسة في كتابة التاريخ.


فيما أوضح مدير المتحف القبطي، هاني صدقي لـ"الطريق" أن حذف أجزاء من التاريخ من المناهج يرجع إلى ثقافة الشعب نفسه، لأنه تعود علي حذف وتزوير ما لا يعجبه، لذلك يجب تربية الأبناء علي البحث عن الحقائق وتحمل المسئولية، وتغيير المفهوم الفكري عند الناس من الهروب إلى قول الحقيقة ومواجهتها ومعالجتها.


وأوضح أستاذ التاريخ والأمين العام السابق للمجلس الأعلي للثقافة، محمد عفيفي لـ"الطريق" أن حذف بعض الشخصيات يأتي بناء علي مبادرات فردية للتقرب من النظام الجديد، ولكن يفسر الوضع بخوف الحاكم من تلك الأحداث والشخصيات، مؤكدًا أن الأمر عائد إلى غياب الوعي والديموقراطية.




داعش ومناهج المرحلة الإبتدائية


وفي العام السابق تضمنت كتب المرحلة الإبتدائية، ما يحض على العنف، لذلك قامت وزارة التربية والتعليم، بحذفه. ومن أبرز تلك الدروس "ثورة العصافير، ونهاية الصقور"، والتي ناقش حرق العصافير لأعدائها، ما اعتبره البعض ترويج لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش".


وفي هذا الصدد تؤكد، إيناس محمد، والدة الطفلة علياء، المقيدة بالصف الثالث الابتدائي، أن مناهج الدراسة هذا العام، وتحديدًا منهجي اللغة العربية، والتربية الإسلامية، يخلو تمامًا من أي دروس تحض على العنف أو التشدد أو الطائفية.


وتشير لـ"الطريق" إلى أن المدرسين يتبعون طريقة التهديد والتخويف في بعض الأحيان، للسيطرة على الطلاب، مؤكدةً أن تلك الطريقة تصلح مع أطفال معينين، ولكنها قد لا تصلح مع أطفال آخرين، مما يؤدي إلى نتيجة عكسية، وذلك بسبب طبيعة المرحلة العمرية.






 


وأوضحت أن مدرسي اللغة الإنجليزية يعتمدون في نطق الكلمات على القاموس الناطق، الموجود على “smart phone”، مشيرةً إلى وجود معمل للعلوم والكمبيوتر في المدرسة، ولكن لا يتم استخدام معمل الكمبيوتر نظرًا لاحتوائه على كمبيوتر واحد فقط، لذلك يتم تدريس مادة الكمبيوتر نظريًا، بينما يتم استخدام معمل العلوم، موضحةً أن المعامل تعاني من نقص شديد في الإمكانيات والوسائل التعليمية.


وعن الموهوبين تقول والدة علياء، أنهم يلاقوا اهتماما من قبل المدرسين، في حدود الإمكانيات المتاحة، فيتم اختيارهم للمشاركة في الأنشطة المدرسية.



                                                          


نقص الوسائل التعليمية


وتتفق، مديرة مدرسة لواء ياسر الخولي الإعدادية، هدى محفوظ، مع أوضحته إيناس محمد، من حيث نقص الوسائل التعليمية في المعامل، مؤكدةً على وجود المعامل في المدارس، ولكنها قديمة منذ نشأة المدرسة، ونتيجة لتغير المناهج بصفة دورية، فإن الأدوات والمواد المتواجدة بالمعامل، لم تعد صالحة للاستخدام، لأنها قديمة ولا تناسب المناهج الجديدة، مشيرة إلى عدم وجود إمدادات للمدارس، نتيجة امتناع الطلبة عن دفع المصروفات الدراسية.


وتشير هدى محفوظ لـ"الطريق" إلى وجود معملين كمبيوتر في المدرسة، معمل أوساط، لتدريس المواد، ومعمل شبكات لتدريس مادة الكمبيوتر، والذي يوجد به 10 أجهزة فقط، في حين أن كل فصل يحتوي على 50 طالب أو أكثر، لذلك فإن المعمل غير كافي للطلبة.


                                                                


الروتين والمصروفات هما السبب


وتؤكد "محفوظ" أن المدرسين لا يستخدمون معامل الأوساط، لأنهم غير مؤهلين نفسيًا ولا تكنولوجيًا، للاعتماد على تلك الطريقة، رغم ما ينالونه من تدريب على استراتيجيات التعليم النشط، بجانب اقتناعهم بأن أسلم وأفضل طرق التعليم هي الطريقة التقليدية والمعتمدة على التلقين، موضحةً أن معامل الأوساط تحتوي على جهاز واحد أو اثنين، وعندما تتعطل الأجهزة، فإن الصيانة يجب أن تكون تابعة لمديرية التربية والتعليم، والتي تأخذ العديد من الشهور وفي أحيان أخرى سنوات من أجل تصليح جهاز كمبيوتر، مطالبة بضرورة السماح للمدارس بتصليح ما يتعطل بمعرفتها دون انتظار مهندسي الصيانة بمديرية التربية والتعليم.


وأضافت في تصريحاتها لـ"الطريق" أن السبب الثالث هو عدم دفع الطلبة للمصروفات الدراسية، مما يعني عدم وجود ميزانية للمدرسة، مشيرة إلى وجود إمكانيات في المدارس، ولكنها إمكانيات محدودة  لا تتناسب مع عدد الطلاب أو المناهج، ما يجعل معلمي المدرسة الدفع من "جيوبهم" ومساعدة أهل الخير، لجلب النواقص، ولكنها عادة ما تكون أشياء بسيطة بالمقارنة بما تحتاجه المدرسة.




كثافة الفصول تؤثر في طرق التدريس


وعن طرق التدريس يشير خبير المناهج والمواد التعليمية، سالم الرفاعي، إلى وجود طريقتين للتدريس، الأولى التلقين وهي طريقة "أ" "أرنب"، وهي طريقة خاطئة لا يتم اتباعها إلا في الحضانات والأرياف، وطريقة أخرى تسمى التعلم النشط، وهي طريقة تحتوي على عدة استراتيجيات، موضحًا أن المدرسين من المفترض أن يكونوا من خريجي كليات التربية الدارسين لتلك الاستراتيجيات، كما أن المدارس والإدارات التعليمية، تقدم برامج تدريبية للمعلمين، للتدريب على هذه الاستراتيجيات.


ونوه إلى أن تلك البرامج، تحتاج إلى تركيز عالٍ ومتابعة دورية لتفضيل الطرق والبرامج المختلفة، موضحًا أن كثافة الفصول تؤثر بشك كبير في طريقة التدريس، حيث أن نظام المحاضرة عادة ما يكون أفضل لعدم قدرة المدرس السيطرة على عدد كبيرمن الطلاب، موضحًا أن المدرس الكفء الممتلك لصفات المناقشة والتوضيح لن يعوقه شيء.

وعن وقت الحصص المدرسية، يوضح سالم الرفاعي لـ"الطريق"، أن 45 دقيقة ليست بالوقت الكبير، بعد عمل المدرس على رصد الغياب والحضور وتهدئة الطلاب، موضحًا أن الدراسات الحديثة في علم النفس أثبتت قدرة الأشخاص على التركيز لمدة ساعة كاملة، وذلك يتيح فرصة للطلاب للمناقشة وتنويع المعلومات.




مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*