"ملائكة الرحمة" في مصر.. أو كيف تعيش وسط العدوى مقابل 16 جنيها شهريًا؟

الجمعة , 17 مارس 2017 , 01:58 م المجتمع المدني


ممرضة


عرضة دائمة للإصابة بالعدوى، وكيف لا وهم يحيون بينها ليل نهار، يرغبون في تقديم أفضل ما لديهم، لكن نقص الإمكانيات يعجزهم، فمنهم من يلجأ مرغمًا إلى محاولة استخدامها لاقصى درجة ممكنة، وآخر يعمل على توفيرها على نفقته الخاصة، وهنا تتلخص معاناة الممرضين في مصر.

مستلزمات قليلة

الممرضة حنان عبد المحسن، قالت إنه يوجد في كل مستشفى فريق لمكافحة المرضى، يعمل على متابعة الممرضين، ومدى التزامهم بالتعليمات، إضافة إلى توفير المستلزمات الطبية اللازمة، لكن الأزمة تتمثل في أوقات الزيارات للمستشفى، فقبل مجئ حملات التفتيش يتم إبلاغ هذه اللجنة، ومن ثم تتخذ احتياطاتها وتحرص على توفير كافة المستلزمات، ما يخل بعملية الحد من انتشار العدوى.

أضافت أن طاقم التمريض في المستشفى، يعاني من الضغط الدائم في الالتزام بالتعليمات الضرورية لمكافحة المرضى، في حين أنه يتم توفير مستلزمات طبية قليلة، ويطالبون باستخدمها فترة معينة من الزمن، لا تتوافق مع ما تم توفيره من أدوات، مدللة على ذلك بمثال أن الممرض يمنح علبة من القفازات الطبية، وعليهم استخدامها لفترة معينة، ما يضطرهم لاستخدام القفاز الواحد لأكثر من مريض، رغم أنه أمر بالغ الخطورة.

وعن بدل العدوى للمرضين، فأشارت إلى أنه لا يتجاوز 16 جنيهًا شهريًا، وفي حالة إصابة أي ممرض بالعدوى، فإنه يشترط لحصوله على بدل العدوى من النقابة، الذي يبلغ 300  جنية تصرف كل ثلاثة أشهر على مدار 3 سنوات، أن يكون حالته مصابة بنسبة مرتفعة.

كما أوضحت أن قوانين النقابة تشترط في حالة إصابة الممرض بالعدوى، شطب اسمه من قائمة الممرضين بالنقابة، ويحال إما إلى وظيفة إدارية، أو المعاش المبكر، معلقة "دي أخرة الخدمة في التمريض، بدل ما تحاول تعالجنا في أماكن كويسة، أو تعطينا بدل عدوى جيد، أو توفير مستلزمات تحد من انتشار العدوى، يحصل فينا كدا".

وتؤكد حنان أن العديد من الممرضات لم يتم تحصينهم في مستشفيات مختلفة، بالرغم من خطورة عملهن نظرًا لتعاملهن المباشر مع المرضى، فيكنّ عرضة للإصابة أو نقل العدوى.

نوفر المستلزمات على نفقتنا الخاصة

باستياء عبر الممرض بمستشفى النفسية، محمد الجندي، عن حاله وزملائه قائلًا "نأخذ 16 جنيهًا بدل عدوى، ونحن نعيش وسط العدوى نفسها"، مشيرًا إلى أن مشكلتهم الكبرى تتمثل في عدم توافر المستلزمات الطبية اللازمة، ما يدفعهم لتوفير هذه المستلزمات على نفقتهم الخاصة، خشية نقل العدوى.

وأشار الجندي، أن العدوى في المستشفى لديهم، تأتي بسبب تعاملهم مع مرضى الإدمان، الذين عادة ما يكونوا مصابين بأمراض وبائية مثل الكبد، ولا يكتشفون ذلك إلا بعد إجراء التحاليل، وأن أهم ما يميز المستشفى لديه، أنه توفر لهم التحصينات المتطلبة للحد من انتشار العدوى، وفقًا لمبدأ الأولوية بين العمال.

الجميع محصن

من جانبه، استبعد عضو مجلس إدارة النقابة العامة للممرضين، أحمد أبو السعود، أنه يكون هناك ممرض يستخدم نفس ذات الأداة مرتين، حتى ولو لمريض واحد، خصوصًا "السرنجات" لأنها أكثر الوسائل نقلًا للعدوى، على حد قوله.

لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن معظم المستشفيات تعاني من نقص في المستلزمات، لذلك تلجأ الإدارة أو الممرضون إلى شراء هذه المستلزمات على نفقتهم الخاصة.

أما بخصوص التحصينات، فأكد أبو السعود، أن جميع المستشفيات متوفر بها هذه التحصينات، أن من يصاب من الممرضين بالعدوى، يظل موجودًا بالنقابة، ويصرف الأدوية اللازمة له من خلال التأمين الصحي، موضحًا أن من يستفيد من خدمات النقابة 1200 عضو على مستوى النقابات الفرعية أجمع.


مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم