عبود مصطفى يكتب: البراءة للفئران.. والسجن للجدعان

الجمعة , 02 فبراير 2018 , 03:10 م آراء ورؤى


عبود مصطفى عبود


الدستور المصري الذي صنع على عين النظام وبأوامره يعترف ٢٥ يناير ثورة شعبية حقيقية، لولاها ما وصل السيسي إلى سدة الحكم، ومع ذلك فنظامه سجن كل الشباب الذي عبروا عن رأيهم في قضية تيران وصنافير، من خلال التظاهر دفاعًا عن تراب الوطن.

سجنوهم بقانون التظاهر، الذي يبدو أنه وضع خصيصًا لتكميم وقتل أي صوت معارض محتمل في مسألة التنازل عن تيران وصنافير.

هذا القانون المعيب، ذكرني بمحاكمة عجيبة للفئران في فرنسا في العصر الوسيط.

فقد اشتكى مجموعة من السكان في قرية أتون الفرنسية من تجمعات الفئران في الشوارع بالليل، وإصدار أصوات مزعجة، وعلى هذا الأساس قاموا برفع دعوى قضائية ضد الفئران.

عقدت المحاكمة، وانتدبت المحكمة السيد شاسانيه للدفاع عن الفئران.

لجأ شاسانيه إلى حيلة قانونية ذكية لتبرئة الفئران، فقد تقدم بطلب تأجيل للقضية لأن الفئران لم تتمكن من الحضور، حيث فيها الرضيع والمريض والعجوز، وهي تستطيع المثول بين يدي المحكمة إذا منحت فرصة للتأجيل.

وافقت المحكمة على التأجيل، وعندما حان الوقت لم تحضر الفئران، فقال شاسانيه للمحكمة: إن الفئران تذعن لأوامركم الموقرة، وتود الحضور، لكنها تخشى من وقوع الأذى عليها من القطط والكلاب إن هي جاءت إلى هنا.

تخيلوا ماذا حدث؟ لقد قال القاضي: إن من واجب المحكمة تأمين المتهمين على حياتهم.

وقررت المحكمة حبس قطط البلد كلها أثناء حضور الفئران إلى المحكمة حتى تسير وهي مطمئنة.

لكن سكان القرية رفضوا ذلك وهم أصحاب الدعوى، فما كان من المحكمة إلا إصدار حكما ببراءة الفئران.

لقد خسر أهل أوتون بفرنسا قضيتهم أمام الفئران؛ لأن المحكمة أصرت على تأمينهم وهم متهمون من القطط والكلاب.

أما شبابنا وبكل أسف فالدولة أطلقت عليهم من هم أشد ضراوة وشراسة من الكلاب، فكانت نهايتهم التعرض للاعتداء من البلطجية أو السجن، وكل جريمتهم أنهم دافعوا عن الأرض والهتاف بمصريتها.

لكم الله يا شباب مصر.

مقالات واخبــار ذات صلة


ارسل تعليقا على الخبر

*

*



الاكثر مشاهدة لهذا القسم